548

ومن أعجب ما أتفق له -عليه السلام- أنهم لما أرادوا الترسيم عليه اختاروا لذلك من هو شديد البغضاء لجانبه -عليه السلام-، فاختاروا له أفحش خدمهم طريقة، وأجرأهم على معاصي الله، رجلا كان يسمى البهاء بن شمس الدين من ريعان الباطنية فكانوا يسمعون منه التمني على الرسامة(1) عليه -عليه السلام-.

قالوا أماذا تصنع إن ترسمت عليه ؟ قال: أعذبه بأنواع العذاب. فلما ترسم عليه -عليه السلام- وعلى أصحابه ونظر إلى وجهه -عليه السلام-، سخر الله له قلبه، فرق له رقة عظيمة، فتولى خدمته بحنو وشفقة حتى كان إذا أراد -عليه السلام- الخروج للوضوء أقسم عليه ليرتحله إلى موضع وضوءه ذاهبا وآيبا لئلا يراه يمشي مقيدا، فلما انتهى خبره إلى أهل أمره عزلوه بعد ارتفاعهم من ذمار إلى صنعاء.

ولما قربوا من دخول صنعاء خرجت السفهاء والسوقة وأحاطوا بالمحمل الذي هو فيه -عليه السلام- وأصحابه وجعلوا يؤذونهم بالكلام الفاحش، وأكثر من تضجر من فحشهم القاضي سليمان بن إبراهيم لأنه كان حديد المزاج، فقال له -عليه السلام-: يا مولانا ادع الله تعالى أن يدفع فحش هؤلاء، فقال -عليه السلام-: أتحب أن أسكتهم فقال: نعم، فرفع سجاف المحمل وكشف وجهه لهم وأومى بالتسليم عليهم، فلما رأوه طأطأوا رؤوسهم ودعوا الله أن ينفعهم ببركته، وكفوا عما كانوا عليه من الفحش.

صفحه ۶۴۷