508

قلنا: عن سؤالكم هذا أجوبة أولها ما قدمناه في حلية السيف فإنه بكماله(1) صالح هاهنا من إظهار التهيب، وثانيها أن قولكم: إنما هو للتشاغل به وحك ما بعد عن اليد من البدن غير مسلم، وإن كان هو الأصل في استعمال المخدع، فإن الإمام قد صرف استعماله إلى غير هذا الوجه، وهو عند الإمام من أعظم الأسلحة وأحسنها وأخفها وأرضعها فأتخاذ الإمام له ليس لمجرد التشاغل به، بل لأنه سلاح عظيم وإذا ثبت جواز حلية السيف لوجه ما، فهو بعينه في حلية المخدع أجوز وأثبت إذ كان انتفاع الإمام به أكثر لأنه لا يكاد يفارقه في سائر الأوقات ولا يخلوا عنه في جهة من الجهات، إلى أن قال السيد المذكور -رحمه الله تعالى-: كيف والإمام زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام- كان له قضيب من خيزران لا يفارق كفه الشريفة ومن أبيات الفرزدق المشهورة:

في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم

إلى أن قال السيد -رحمه الله-: وأما الكلام في حلية الدواة الإمامية[520] قلنا: على جواز ذلك أدلة منها: أنا نقول قد ثبت جواز حلية السيف إجماعا للعترة، وليست العلة في جواز ذلك إلا الإرهاب للأعداء وإظهار القوة في الاسلام للداعي إليه والمحامي عليه، فجاز لهذه العلة ما حرم، كلباس الحرير في الحروب وغير ذلك وهذه العلة موجود في الدواة ولا كذلك كل دواة بل دواة الإمام هي المخصوصة بالجواز، إذ كانت العلة التي ذكرناها قائمة فيها، فإن الإرهاب بها حاصل ولا فرق في حماية الاسلام بين السيف والقلم بل قد يكون القلم أحمى على الإسلام من السيف.

صفحه ۶۰۶