507

قال السيد -رحمه الله-: وأما الكلام على حلية المحصرة وهي التي تسمى في ألسنة أهل الزمان المخدع، ومولانا -عليه السلام- كثير الاستعمال لهذه المحصرة والذي أسلفناه من الكلام في حلية السيف هو بنفسه كلامنا في حلية المحصرة.

قال: وإنما أفردنا الكلام فيها لأن من جهلة الناس من بالغ في استنكار المحصرة، وإتخاذ مولانا لها في يده الشريفة، قالوا: هذا من شعار الظلمة وجبابرة السلاطين فالأحسن بالإمام تجنبه لما كان من شعار من لا خير فيه، فلم يؤثر عن أحد من الأئمة . قلنا: عبتم لما غبتم، ومن جهل شيئا عابه، وقد علم من حال الرسول أنه كان يتخذ المحصرة وكان اسمها العرجون وهي شيء تستعمله الملوك في أيديهم للتشاغل به وحك ما بعدت عنه اليد من البدن، قال: ذكر هذا القضاعي في تأريخه، وكان له المحجن والقضيب، والمحجن هو العنزة وهو قدر دون الذراع أو أكثر كان يمشي به -صلى الله عليه وآله- ويعلقه بين يديه على البعير، والقضيب والمخصرة في معنى واحد وأظن القضيب أطول سمكا من المحصرة وهو دون المحجن وفوق المحصرة، فأي ملام يلام به الإمام في إيجاد ما اتخذه النبي لولا عماء البصائر.

قالوا: ان مخدع الإمام محلى بجملة من الذهب والفضة وهو شيء لا فائدة فيه وإنما هو للتشاغل به، والذي كان لرسول الله مجردا عن الحلية، فالأحق بالإمام صرف ما في مخدعه هذا من الذهب والفضة في الفقراء والمساكين وغير ذلك من مصالح الدين.

صفحه ۶۰۵