501

وقلنا : أما السيف والبغلة فلا بأس بهما لأمان الأمير على نفسه، وهذا مشروط بوصوله إلينا قبل طلوع الشمس، أو قلنا عند طلوع الشمس هذا معنى كلامنا أو هو بعينه، ثم كررنا الكلام، وقلنا: إن تأخر الأمير عن هذا الوقت بطل الكلام ولا أمان، وهذا الكلام في ملأ من الناس على باب الخيمة وفي الحضرة سادة وقضاة وفقهاء وأمراء ومشائخ وخدم منا ومنهم. وساروا على هذا، فطلعت الشمس ولم يأت الأمير، فأمرنا إلى الأمير رسولين آخرين بأنا نحب رجوع البغلة والسيف وأن الكلام قد بطل، فلم يكن جواب ذلك بعد وصول الرسولين إلى صنعاء وكلامهما وإبلاغهما الرسالة إلا خروج الأمير إلى باب[516] اليمن، فسرنا في لقائه ولما وافقنا(1) طلب كلاما مضمونه أنه يأخذ منا الأكيد في أمانه، فوعدناه بالكلام إلى المحطة، ثم سرنا وكان خروجه على تسليم سمرة، فلما وصلنا إلى المحطة طلبناه حقيقة التسليم، فأوجدنا أن هذا ليس إلا سبيل الحمل، وأنهم غير واقفين في سمرة، أعني الخدم الذين دخلوا منا إلا ريثما ينهض المحطة فقط، وبيننا وبين هذا الأمير أشياء قد وضعها لنا فطلبناه شيئا منها، وأرسلنا إليه السيد عز الدين محمد بن يحيى بن الطبيب(2) فامتنع أشد الامتناع، فلما كانت الحال هذه ناظرنا أنفسنا في ترك الأمير ورجوعه فلم نجد مندوحة لنا فيما بيننا وبين الله تعالى، فاقتضى النظر الشرعي والتكليف الديني والمنهج السياسي لزم الأمير [فلزم](3) على هذه الصورة، وقضيته أوضح من شمس النهار، ولكن لا يراها إلا أهل الأبصار، إلى أن قال -عليه السلام-: وهذا من جملة العناء العظيم أن يكون الإنسان فيما هو فيه من النظر في علو جد الإسلام، والناس فيما هم فيه من الطعن بما لم يعلمه إلا الله، ولا أظن أنا فعلنا قربة أقرب إلى الله تعالى من هذه، فنحن نتقرب إلى الله بما اعتقد فينا أنا بعدنا عنه [به](1) انتهى ما أردت نقله من كتاب الإمام -عليه السلام-.

قال السيد -رحمه الله-: قالوا سلمنا في هذه القضية بعينها، لكنا نقول أن الإمام يوم وصل حي والده الإمام المهدي -عليه السلام- إلى جهات ذمار وقد كان سار ولده الناصر في لقاء والده (فلما انتهى حي)(2) الإمام المهدي وولده الإمام الناصر إلى جهران، أسر الإمام الناصر وجوه الغز الذين ساروا معه من ذمار في لقاء الإمام المهدي، فأسرهم الإمام الناصر في ذمة، وهذا لاينبغي من الإمام فما وجهه؟ قال -رحمه الله-: الكلام في هذا السؤال كالكلام في السؤال الأول وهو قولنا من أين حصل لكم العلم(3) بأن الإمام أسر الغز بعد ذمة وأمان، قالوا المشهور أن الغز لزموا في تلك السيرة .وكانوا مع الإمام وجوه جنده، وقد قيل أن الإمام المهدي أنكر على ولده أسر الغز.

قلنا: أما الأسر فمسلم، ولكن من أين لكم أنه كان في ذمة، وأن حي الإمام [أنكر](4) على ولده وكانت حال(5) الإمام الناصر -عليه السلام- أيام إقامته بذمار المحروسة معروفة وكان حي والده -عليه السلام- في صعدة في ذلك الوقت وكانت الشوكة في ذمار للغز على ابياتهم المعروفة.

صفحه ۵۹۹