500

قلت: وأنا أنقل من هذا الكتاب مواضع الحاجة وأترك ما عدا ذلك للاختصار، فقال -عليه السلام-: أعاد الله من بركة المقام العالي ومتع ببقائه ذكر أنه يبدر من بعض أضداد الدين نفث الكلام بأن أسر الأمير إدريس كان على غير وجه شرعي، وليحط علما -طال عمره- أن هذا الكلام أيسر ما يخرج من هؤلاء المتكلمين، ومن طمع في السلامة من الألسن فقد رام الشطط، والناس على أنواع فمن حامل على السلامة، ومعتقد للزعامة والإمامة، فهذا على يقين من أمره لا يعتريه الشك ولا يشق غبارة الريب، إلى قوله: ومن متتعتع في عقيدته يحسن الأقوال، ويحول إن تحولت حال، إلى قوله: فهذا لا يلتفت إلا كلامه، ولا يعول على حكم من أحكامه، ولا يستعد لمراشفة، إلى قوله: ومن متظهر بالعدواة مجبوا(1) على القساوة، إلى قوله: ومن عامة عمياء، سبقة كل سابق، وأتباع كل ناعق، إلى قوله -عليه السلام-: وبعد فليحط علما إلى(2) أن هذا الأسر وقع على أحسن الأحوال وأكملها، وفيه عناية ربانية وسعاية إلهية وصورته على سبيل الجملة أن الأمير طلب بالموافقة وطلب السيف والبغلة. وطلب الصائح بالأمان والخط، وطلب يمينا فامتنعنا من ذلك كله.

صفحه ۵۹۷