دولة بني رسول
دولة بني رسول
فأمر الإمام بأسره فأسره الخدم والمماليك أسرا جميلا وأخذوا سلاحهم وقبضوا على دوابهم، وخرج الإمام -عليه السلام- من خيمته إلى قريب من الخيمة التي أسر فيها الأمير، وكانت قضية هائلة، وانفضت المحطة ومن فيها وتراصفت الجنود وأقبلت الجيوش كأنها جراد منتشر، والإمام واقف في تلك الحالة على جانب خشبة كأني أنظر إليها الآن، وعنده -عليه السلام- الفقيه العلامة يحيى بن محمد العمراني(1) لا غير، وسائر مماليكه وخدمه ورؤساء عسكره في الخيمة التي فيها الأمير وأصحابه، ونحن نسمعهم في هيعة عظيمة فخشي الإمام [عليه السلام](2) أن يكون الأمير قد أفلت من بينهم فدخل -عليه السلام- الخيمة، ودخلت معه فوجدنا في الخيمة بقية من خدم الأمير[515] وعبيده وقد كان الأمير والشيخان اللذان معه أوثقوا وأخرجوا من خيمة الأسر إلى خيمة الإمام [في خيمة الأسر](3) فالتفت الإمام يمينا وشمالا فلم ير الأمير، فقال -عليه السلام-: أين الأمير ؟ فقلت: يا مولانا قد خرج الأمير مأسورا ورأيته أدخل خيمة مولانا، فقال -عليه السلام-: وعليك الدرك(4)، فقلت: نعم، فخرج -عليه السلام- من تلك الخيمة وإن على وجهه نورا يتلألأ، فأشار من أشار بركوبه -عليه السلام-، فركب فرسه ولبس لامة حربه، ولما استقل على ظهر جواده، سكنت القلوب بعد روعتها، وأقبلت العساكر إلى الإمام -عليه السلام-، وأنا يومئذ بالقرب منه -عليه السلام- حتى كان ما كان من الفتح المبين، ودخل -عليه السلام- صنعاء على كتاب الله وسنة رسوله والعمل بما يرضي الله ورسوله وما يناكر في الجملة(5) إلا معاند. قال: وقد كتب الإمام -عليه السلام- جوابا عمن سأله عن هذه القضية وكيف كان دخوله صنعاء.
صفحه ۵۹۶