دولة بني رسول
دولة بني رسول
وكان الإمام الناصر -عليه السلام- أيام إقامته في ذمار لا يد له هناك في أول أمره ولا شوكة بل ما لقي من غز ذمار في تلك الأيام ما لقيه جده الرسول أيام إقامته بمكة من كفار قريش، فصبر -عليه السلام- [وجاهد](1) في بلاد ذمار وأعمالها جهادا عظيما، وذلك في عنفوان شبابه، وكان الغز من [الفجور](2) وشرب قهوات الخمور، والمجاهرة بالمعاصي على حال مشهور وأمر غير مستور، فلما سار الإمام في لقاء والده -عليهما السلام- ووصل[517] الإمامان إلى جهران، والغز في غير أمان ولا ذمة، بل على أسوأ الأحوال، في معاصي الله سبحانه وارتكاب كبائر العصيان، والمخالفة لأوامر الملك الديان، فاقتضى رأيه -عليه السلام- أسرهم فأسروا على ثاقب النظر الموافق لما في الكتاب والسنة، وكان بأسرهم فتح ذمار وأعمالها على أتم ما يكون [وأكمل](3) ما يراد.
قالوا أن مسيرهم مع الإمام كاف في الذمة قلنا: غير مسلم، إنما تكون الذمة بعقد وكتاب، أو عهد وخطاب، فأما مجرد المسير فلا ذمام به ولا أمان، وإذا كان كذلك فلا ريب في جواز أسرهم بل وقتلهم وقد بان للإمام منهم عناد الحق والعداوة لإمام الخلق(4)، على أن الواجب على الإمام الاجتهاد في نصرة الإسلام بما يمكن من الأقوال والأفعال، وقد كان يتيقن فساد الغز في ذمار وشقاقهم ونفاقهم وعداوتهم لكنه -عليه السلام- لم يكن له قدرة في تلك الحالة، فلما أمكن الله من أعدائه بلا ذمة ولا عقد، لم ير وجها يجوز له ترك أعداء الله على حالهم من الفساد والشقاق.
صفحه ۶۰۰