494

ثم إن الإمام -عليه السلام - كتب إلى مقدمي بلاده، وأكابر أمرائه بالنهوض في العساكر الجمة، وأظهر -عليه السلام- حرب الباطنية، فجاءت العساكر من كل مكان واجتمعت جنود جمة العدد لا يحصرها على التحقيق أحد، وخرج -عليه السلام- من صنعاء في جنود كرجل الجراد، فدخل أهل ضلع في الإسلام[512] والطاعة والانقياد، وكذلك لولوة والقلاط(1)، ومن قال بقولهم من همدان كوادعة وغيرهم، ثم إن الإمام -عليه السلام- عمد [إلى](2) أهل المنقب فقتلهم عن بكرة أبيهم، ولم يقف -عليه السلام- في المحطة على المنقب إلا يوما واحدا، وجاء النصر العزيز، وكانت قتلة المنقب مثلا في الألسنة يتدارس الناس محاسنه، وغنم المسلمون النساء والصبيان والكراع والسلاح والأثاث وغير ذلك من المواشي والأنعام. واختلفت الأقوال في عدة القتلى قال: فقال لي بعض الناس إن القتلى كانت ألفا ونيفا، وقيل: ثمانمائة، ورأيت بخط الإمام -عليه السلام- [إن](3) القتلى خمسمائة أو ستمائة بهذا اللفظ، قال الإمام: أو يزيد أو ينقص.

ونظمت في هذه الملحمة الأشعار، وكان من جملة ما قيل قصيدة أنشأتها، وذكرت فيها مسير الإمام إلى بلاد الباطنية، وما أعزه الله به من النصر وأعطاه من الفتح. قال: والقصيدة طويلة لكنا نذكر هنا شيئا من أولها تبصرة للجاهل كيف آل إليه أمر الإمام -عليه السلام- في جهاد هذه الفرقة الخاسرة، وإن رأيه في تأخير حربها كان هو الأولى والأصوب، قال: وقد أشرت في هذه القصيدة إلى السبي، وأنه قل ما وقع في هذه الأزمنة من بعد المنصور [بالله](4) -عليه السلام-، وأن مولانا -عليه السلام- تفرد في هذه المنقبة في متأخري أئمتنا -عليهم السلام- ونبهت إلى أنه -عليه السلام- بين لنا أحكام السبي بفعله وهذا أول القصيدة:

ع عنك ذكر الأربع الأدراس

واذكر لنا فتح الإمام محمد صال الإمام عليهم بعساكر

صفحه ۵۹۱