دولة بني رسول
دولة بني رسول
فمما قاله السيد المذكور في كتابه هذا في الاعتراض بتأخير حرب الباطنية ما لفظه: أن الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- لما ملك صنعاء وقع من(1) المخالفين له وأعدائه موقعا عظيما، حتى لقد بلغ أن سلطان اليمن كاد يذهل عقله، وكان من تدبير الإمام ونظره الثاقب، مهادنة الباطنية في تلك الحال خشية من تحزب المخالفين وتألبهم على حرارة ووقيد من سخائم قلوبهم وأحقادها بما أعطى الله أمير المؤمنين من النصر والفتح المبين. ولو فتح الإمام الحرب على الباطنية (في تلك الحال)(2) لأمدهم سلطان اليمن، وتألبوا هم وأشراف صنعاء، ومن يليهم من أخباث القبائل وأوباشها، وكانت يد الأشراف في تلك المدة قاهرة، وهم منظورون بعين التعظيم، لأنهم كانوا ملوك صنعاء، وخرجوا من صنعاء بمن كان في أيديهم من الناطق والصامت، والإمام في تلك الحالة خرج من محطة عظيمة انفق فيها أموالا جليلة.
أهل صنعاء أيضا قلوبهم مترفعة من دولة الإمام، لم يستقر قرارها، ولا(3) يؤمن وحالهم هذه مكرهم وخديعتهم، فحصل من هذه الأمور كلها عقد الهدنة للباطنية، ولما صالح الإمام الباطنية فسد [أمر](4) الأشراف واضطرب وصاروا في أمر مريج.
قال: ثم إن الإمام -عليه السلام- استمر على مهادنة الباطنية المرة الثانية، حتى نقضوا صلحه، وقام لحربهم قياما استأصل فيه شأفتهم، وأباد به خضراهم، ونصره الله على هذه الفرقة البائرة نصرا لم يتفق لخليفة حق قبله -عليه السلام- من بعد أبيه الناصر بن الهادي -عليهما السلام-.
لما جد -عليه السلام- على حرب الباطنية، كان أول نصر عليهم، قتل عشرين رجلا أو يزيد أو ينقص من كبارهم، وكان قتلهم بسفح ذي مرمر، وقطعت رؤوسهم ودخل بها إلى صنعاء. وكان ذلك من أعظم المسار في قلوب المسلمين.
صفحه ۵۹۰