483

وقال الزحيف: دعا في ظفار [في](1) آخر أيام أبيه لما تغير حاله، وأجمع على إمامته أهل القبض والبسط من علماء وقته وفضلائهم، وأجمعوا على أنه لم يسمع بمثله، ولم يعلم أحد، إلا من دخل في زمرة أتباعه، وانقاد له مضربا عن نزاعة، وكان قد اشتهر في دولة أبيه علما وعملا واجتهادا، وكان يرجع إليه في العلوم حتى صار كعبة للعلم مقصودة، وآية في الفضل مشهودة، وكان سيف والده البتار في جهاد الفاسقين وقمع المارقين، فتح عنوة كثيرا من الأمصار، وملك قهرا معاقل الأقطار، حتى خضعت له جبابرة المتمردين، وخنعت له جباه المعتدين، فرجع الناس بعد وفاة والده -عليه السلام- إلى المرتكز في أرواعهم، المؤمل لكشف كروبهم، فلما وصلوا إلى مقامه الكريم يطلبون منه القيام امتنع، وأبى عن تحمله لأعباء الإمامة، فاقسموا له بكل يمين، لقد وجب [عليك](2) القيام والدعا إلى ما يدعو إليه الأئمة الكرام فاسعدهم إلى ذلك، وقام مشمرا في الجهاد حتى استولى على أكثر مدن اليمن وصياصيه ومعاقله، وقهر أهل بلاد اليمن الأقصى، وراوحهم بالمغازي وغاداهم، فوصل زبيد وعدن والمهجم وحرض، ولهذا، قال السيد -رحمه الله- عج الرسولي (البيت)(3).

صفحه ۵۷۹