400

قالوا: وكان -عليه السلام- كثير التواضع، حتى كان في أيام إمامته يخرج بجماعة يقرؤون عليه في ناحية من جبل فإذا فرغوا احتطبوا للإمام، فيأخذ الإمام شيئا من الحطب فيحمله معهم، فيسألونه ترك ذلك، فيأبى. قالوا: وكان في وقته الشريف السراجي فكان يؤذيه بكلام فيه شناعة واقذاع فيسمح الإمام عنه.

قلت: ولعله ولد الإمام الفاضل عماد الدين يحيى بن محمد السراجي [الذي](1) كحلة سنجر الشعبي سنة ستين وستمائة كما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى، لأنه كان له ولدان، فروى الجندي أن أحدهما ولي كتابة إنشا العادل بن الأشرف بن المظفر التركماني فلعلة المعترض على الإمام المطهر -عليه السلام-، لأن والده الإمام يحيى بن محمد السراجي -عليه السلام- لم يعاصر الإمام المطهر -عليه السلام-، وكذلك شيعة الظاهر صمموا على إنكار فضله، وقالوا: صمي صمام لا خلف ولا إمام(2)، وقد أشار إلى ذلك الواثق -عليه السلام- في نسبة أهل الظاهر إلى شقاق أبيه وجده وتعصبهم عليهما حين كتب إليه علي بن المرتضى بن مفضل(3) يحثه على عدم المعارضة للإمام المهدي علي بن محمد، وقد كان الواثق دعا إلى نفسه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فقال في كتابه إليه:

ابن المطهر والإمام الأبلج .... دع عنك ذا الأمر المريج اللجلج

ودع التعلق(4) بالعدو فإنه .... للسم يكتمه وإن لم يخرج

وافزع إلى المهدي أخيك ولذ به .... أعني الإمام علي أمان الملتجي

فهو الذي شهد الأنام بفضله? .... وكذا شهدت فكيف عنه تحتج إلى آخرها فأجابه الواثق بقوله:

صفحه ۴۹۸