378

ثم قلتم أيدكم الله: فتصدى لذلك المقام العالي العمادي أيده الله بنصره وحمى ربع الإسلام بسطوته وقهره عن إجماع من الأخوان بالجهة وخط من الأمير ضياء الدين شقيق أمير المؤمنين خلد الله سعادته لما شاهده وسمعه من المنكرات إلى آخر ما ذكروه في هذه الجملة مما معناه واحد.

والجواب والله الموفق للصواب: أما تصدي المقام العالي العمادي لذلك فهو أهله وموضعه وقد كنا قلدناه ذلك حيث أمكنه واستنهضناه ورجونا فيه ما قد ظهر تحقيقه الآن، فالحمد لله الذي ألهمه رشده، وحقق أملنا فيه، وليس بمستغرب(1) من جلالة منصبه وكرم عنصره وما تخصص به من [كرم](2) المحتد وطيب الانتماء إلى الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء أن ينفرد بغرر المحاسن والمناقب وأن يقود[472] إلى نصرة الحق زمر الجحافل والمقانب، وأما الإجماع من الأخوان على ذلك والحض من الأمير ضياء الدين فإن كان القصد بإجماعهم صحة انتصاب الأمير ضياء الدين(3) لهذا الأمر الذي هو فيه فالحاجة إلى ذلك مع وجود القائم مفقودة ومع عقدنا لذلك الأمير الولاية العامة، وإن كان القصد(4) بإجماعهم ما يجب من التعاون على البر والقيام بمقتضى الأمر فقد تقدم منا من التفويض والتولية عموما وخصوصا ما يدخل ذلك تحته، وعليهم من الفرض في أمر الجهاد والنصرة للدين مثل ما علينا ويتوجه إليهم من الخطاب مثل الذي وجهوه إلينا إلا ما يختص به الإمام، وهذا مما يجب التعاون عليه إذا كان الأمر باقيا على أصله والحكم مردود إلى أهله لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[المائدة: 2].

صفحه ۴۷۵