379

وأما قهر الباطنية للزيدية فإن فرق الضلال في هذا الزمان محيطة بالأقطار، هاتكة للأستار[وذلك](1) بسييئ صنيع الزيدية وعدولها عن أئمة العترة الزكية، ولقد صار أعظم المشقة على أئمة الزيدية في زمانهم هذا، أمر الخاصة من أهل مذهبهم والعامة، لأنهم بين قوي خاذل، أو عدو منازل، أو متربص مخاتل، أو ضعيف عايل. ولما دعونا إلى الله، ونصبنا أنفسنا في سبيل الله، تقاعدت عنا الزيدية، فأنتهت إلى هذه القضية، وعظمت الفتنة واشتدت المحنة، بخلوا عنا بأنفسهم وأموالهم، وقعدوا عنا بخيلهم ورجالهم، وشغلوا أنفسهم بالإنكار علينا، وتوجيه المذام إلينا، وكان الواجب عليهم غير ذلك من إجابة الواعية، وايثار النصرة بالأموال والأرواح كما أوجب الله تعالى ذلك (وقرر بعضه ببعض {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}[التوبة:41] . إلخ، إلى غير ذلك)(2) من آي القرآن الكريم المتضمنة لذلك، فنسوا كلام الله تعالى، واطرحوا أوامره، وخالفوا زواجره، فسلط الله بعضهم على بعض كما قال النبي: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم))(3)، ولو شاء الله لانتصر منهم، إنما يريد الله تعالى امتحاننا، وابتلاء صبرنا، وعباده بنا، فينظر كيف يعملون، وإلا فهو الناصر دون عبادة {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}[آل عمران:160].

صفحه ۴۷۶