377

ثم قالوا في كتابهم الكريم: فاستغاث الرعايا المظلومون والمسلمون المستضعفون لأجل رغبتهم في الإجابة ووعدهم لهم بإزالة الظلم عن الآراء القاضية بالإصابة، فإن الإمام ظل الله في أرضه والإجابة من لوازم فرضه، فطال عليهم أمد الانتظار، وانبسطت عليهم في ضمن ذلك من الكافرين أيدي الاستظهار، ثم ذكروا الباطنية وأنها تعدت طورها(1) حتى قالوا: فلم نجد حجة عند الله عن الذب عن المذهب الزيدي على قدر الإمكان ولو غفل إمام الزمان عن تذكرة فهو اعلم بما صدع به القرآن {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}[التوبة:123].

والجواب: والله الهادي أن إمامكم لم يغفل ولا ثقل بل قد ولى الولاة، وكفى الكفاة في جهتكم وفي غيرها، فلم ينهض أكثر الناس بما تقلدوه، وليس يمكن الإمام أن يباشر كل ثغر بنفسه، لأن الثغور كثيرة وكل أهل ثغر يريدون الكون في جهتهم، ويتصورون أن الصلاح في جهتهم دون غيرها، وأن البداية بها أولى، وذلك يعلم تعذره، وإنما على الإمام أن يولي الولاة، ويكفي الكفاة، ويتحرى الصلاح بجهده، ولو خالف رأيه رأى سواه لم يقدح ذلك(2) لأنه(3) متعبد بنظره وما منكم أيدكم الله إلا من قد جعلنا له الولاية وأردنا منكم كافه في الابتداء ما قد فعلتم الآن في الإنتهاء، فما عدا مما بدا، غير أنه لا يرضيكم إلا الجهاد في جهتكم، وذلك يتوجه إليكم ويتعين فرضه عليكم وإن لم نحضره وقد فعلنا بما ذكرتم من قوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} بقدر الإمكان.

صفحه ۴۷۴