375

ثم نهضنا من الجاهلي إلى عزان للقرب من الصلاح بين الشيخين سيف الدين وولده العماد لما يلزم من حقهم ويجب من افتقاد أحوالهم فتقدمنا إلى كحلان، ثم إلى عفار فتباعد الأمر بين الشيخين فارجيناه إلى مدة، وأقبلنا إلى ما نحن بصدده [من الجهاد](1) في سبيل الله، وكان قد انفتح علينا فتح في الشرفين فجهزنا الولد محمد إلى هنالك لحرب الظالمين فهزمهم مرتين، وقتل منهم كرتين، إلى أن تغيرت(2) عليه الجهة، وهموا بالغدر فيه فعاود منهم، وفي خلال ذلك نهضنا إلى جهات حجة في لقاء عسكر(3) كنا قد جهزناها إلى لاعتين، وكان قد تقدم منا في لقائها إلى لاعتين الولد العالم جمال الدين إبراهيم بن أحمد(4) فعادت تلك العساكر من لاعتين لامور أوجبت ذلك، وبلغنا علم رجوعهم وقد صرنا في بعض الطريق نريد حجة ونواحيها، فلم نر إلا التمام والتقدم إلى هنالك، فلم يقبل أحد إلينا بطاعة(5) ولا وجدنا لإنفاذ الحق عصابة، فأقمنا هنالك مدة شهرين نكرر الدعاء ونحارب من قدرنا على حربه من أعداء الله تعالى من الباطنية وغيرهم، فلما لم ينجع الدعاء ولا قدرنا على الاستيلاء عدنا إلى جهات متيك(6) ناظرين في الأمر ومنتظرين فرج الله تعالى بهبوب ريح النصر، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم فهذه قصصنا من قيامنا إلى هذا اليوم، فأي غفلة فعلناها أو أي رقدة آثرناها كما ذكره الإخوان أيدهم الله تعالى إنما علينا بذل الجهد واستفراغ الوسع:

لى المرء أن يسعى إلى الخير جهده?

?

صفحه ۴۷۲