374

وبعد استقرارنا في الجاهلي وصل الشيخ السابق [سيف الدين](1) بن المعثور مسلما ومهنيا لنا بالاستيلاء على ذلك الحصن، فجرى ما جرى بينه وبين ولده حتى خرجت حرائمه من حصنه وبلده فأقبل علينا يشكوا ضعف حاله، ويتطلب(2) منا أن ننظر له في موضع يأوي إليه بأهله وماله [أونرفع](3) الخلل [الواقع](4) بينه وبين ولده، ولاشك أن حق ذلك الشيخ لدينا عظيم، ومكانه لدينا كريم لسابقته معنا، وعظيم نصرته لنا وبذله الأموال الجمة كما علم كافة هذه الأمة، فلم يسعنا عند الله أن نمكنه من حصن المسلمين، إذ كان ذلك غير سائغ في الدين، ولو أنه كان لنا ويكون قطعة واحدة من ياقوتة[470] حمراء لما بخلنا به مجازاة له على [ما](5) أسلفه إلينا، لأن الصنائع عند الأحرار ودائع إلا أنه حصن الله تعالى، وخشينا من الله تعالى في مصيره إلى من يظن أنه يختص به ولا يعم المسلمين نفعه على الاستمرار ولو كنا نريد بيعه لصيرناه إلى ذلك الشيخ فسابقته إلينا في الإعانة(6) أكثر وماله أجزل وأوفر [و](7) إنما يأبى ذلك دين قويم، وحسب صميم، ومجد باذخ، وعلم راسخ، إلا أن هذا على وجه التقدير والتجويز [لا سوى] (8) فإن كان الذي أخذناه على يد الأمير شجاع الدين بسبب براش أوجب تهمة لنا بذلك فقد غلط [المتهمون، وساء ما يتوهمون](9) فإن الحاصل هو مال الله تعالى ونحن أولياؤه في أرضه، وقد صار إلينا منه شيء صرفناه في وجوهه إن شاء الله تعالى، وإن لم تكن التهمة لأجل التولية فلا وجه لذلك، وهو أهل لما فعلناه معه وجعلناه في يده(10) فقد جعله غيرنا أهل لذلك قبلنا.

صفحه ۴۷۱