دولة بني رسول
دولة بني رسول
ثم خشينا بعد خروجنا أن يصيب الإسلام وهن بخروجنا إلى غير غرض تحمد عاقبته وتظهر كلمته، وقد كان حدث من الأمير قاسم بن جعفر القاسمي نكث ونكوص عن الحق، بعد أن كان من الجملة قبل ذلك فقصدناه بحركتنا، وعدلناه عن النكث لبيعتنا[469] وأعذرنا إليه وأنذرنا فتمادى في غيه، فنزلنا بساحتهم فساء صباح المنذرين، وحان أجل المنظرين، وأمرنا المجاهدين مع من حضر من الأمراء أو المقدمين فأحاطوا بذلك الحصن إحاطة الهالة بالقمر، والأكمام بالثمر، وضيقوا عليه الخناق، وأخذوا منه بالوثاق، حتى استذلوا عزته وأخمدوا جمرته، وكان رفيع الذرى وثيق العرى، وهو كما علم الناس في موضع ثغر بين قبائل ضخمة من مسور والجدم وأهل المصانع والحاجة ماسة في حفظه إلى رجل حازم يقظ ناهض، ولم نحب أن نضيفه إلى بعض من يخصنا من لحمتنا القريبة فيظن الناس بنا حب الإستئثار بشيء مما يحب الناس من حصن أو بلد أو مال، فاخترنا من اختاره قبلنا الإمام المهدي -عليه السلام- لبراش الذي أخذه بأموال المسلمين العظيمة ولم نتعد خبرته بل قفونا في ذلك سيرته بعد أن حمدنا خبره ذلك الأمير شجاع الدين من حسن الاستقامة على الحق والملازمة لأهل الصدق فجعلناه مع الأمير المذكور وديعة لنا ولعامة المسلمين بعد أن أخذنا عليه العهد الشديد والموثق الأكيد، وكذلك على ولديه الأميرين الزعيمين شرف الدين وعزيز الدين محمد ويحي ابني أحمد بن محمد على أنه حصننا نعمل فيه ما شئنا ما دمنا، فإن حدث علينا ما لابد منه من أمر الله المعلوم وقدره المحتوم كان مسلما إلى إمام حق بعدنا.
صفحه ۴۶۹