دولة بني رسول
دولة بني رسول
والجواب عن هذه الجملة والله الهادي: إنا سبقنا إلى هذه الدعوة المباركة امتثالا لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب متى خلى الوقت عن القائم وظهرت المنكرات والمآثم، وعلم الإنسان تكامل شرائط(1) الإمامة واستحقاقه لدرجة الزعامة، فلما علمنا زوال تلك العلة وصحة هذه الجملة خشينا من الله سبحانه في إهمال الأمر والإدهان في الدين، ورغبنا في التزود ليوم المعاد فإن خير الزاد التقوى، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}[البقرة:197] والجهاد أفضل الأعمال وأزكاها، فأردنا أن نجعله خاتمة عملنا، وتحقيق أملنا، إذ لم نزل نحمد الله داعين، وفي مرضاته ساعين، وبطاعته مشتغلين، من العلم والتعليم، والعمل القويم، على الصراط المستقيم، ونحن ممن عرف الناس في حال الشبيبة والشيخوخة، ما جانبنا هدى ولا اتبعنا غواية، ولا ردي والله ما رآنا الله حيث نهانا أبدا، [إذ](2) {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}[الحديد:21] ولا نقول ذلك تزكية لنفوسنا ولكن تحدثا بنعمة الله تعالى علينا لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}[الضحى:11] ولا نعمة اعظم من العصمة عن معصية الله تعالى والتوفيق لطاعته، ولاحظنا في ذلك متاجرة ربنا في نفوسنا لأنها له ومصيرها إليه، وأردنا أن يكون ذلك على فائدة لنا عند الله عظيمة، وبيع ربيح، على ما دلنا سبحانه عليه في كتابه الكريم بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:10-13][466] فهذه الجملة التي هي(1) توسمنا بدعوتنا هذه وقيامنا هذا كما علم الله تعالى ذلك منا، فأما سطوع أنوارها وصدع أفئدة الأعداء باقتدارها فقد كان ذلك وسيكون إن شاء الله، وإنا على موعدة من ربنا ولن يخلفه، {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام}[إبراهيم: 47].
صفحه ۴۶۲