دولة بني رسول
دولة بني رسول
وأما قولكم: ليس معه درهم حلال ولا مد(1)، فجوابه: أن ذلك منكم تحكم فقد علمنا أن له شيئا من الزراعات والتجارات وقد أخرج زكاة ثمرة واحدة مائة وخمسين مدا من ألف وخمسمائة مد، ثم إنه صرف [كل](2) ماله مرارا من حصن وغيره إلى نائب المهدي -عليه السلام-، ثم وهبها له المهدي، وقد أعطانا منها ما أعطى ومكننا من الباقي، وقال: أنفقوها في سبيل الله فإن تمكنتم قضيتموني، ثم ما وجه شتمكم له وكلامكم عليه، وقد أحسن إلى كثير منكم، وأطعم الطعام من لاذ به في الشدة كل يوم سبعمائة نفس فدون، واسلف من يليه من ميتك(3)، وبني شاور حبا بحب، وباع على سعر واحد، فكان يشتري منه ثم يباع حينئذ بزيادة الثلثين، ورهائنكم عنده وغيرها فجازيتموه بإحسانه سيئا، ثم يقال: إن أموال كباركم كسبت بحلال وحرام ولهذا ترك الحسن بن وهاس الأكل من مال أبيه، وروي أن منكم من أكره الناس على بيع(4) أموالهم منه حتى أن بائعا رأى جربة باعها مكرها وقد أصعفت(5) فسقط ميتا ولأنا استنصرنا به وقد تاب، وأنتم تستنصرون بأهل الطنبور والرباب(6) وإذا وقع لهم(7) تمكن، كتب أمامكم {نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:13] إلى إن قال: ثم إنا نقول أن ابن وهاس قد قال بإمامة المهدي -عليه السلام- زمانا(8) وأسر في نصرته كرتين كرة باليمن وكرة بصعدة، وكان يلزم[463] مناصرته، ثم اجمع عليه الأشقياء فقتلوه شر قتلة، ومثلوا به أشنع مثلة إلى أن قال: لأن إمامة ابن وهاس منهدمة الأساس والخروج عليه جائز بل واجب لأنه شق عصا المسلمين(1) وفرق جمع المسلمين، وقد قال : ((من شق عصا المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه))(2)، وقال -صلى الله عليه وآله-: ((إذا خرج خارج يريد أن يشق عصا المسلمين ويفرق جمعهم فاقتلوه))(3) وما استثنى أحدا.
ومن جواب آخر للأمير الحسين -عليه السلام- على شيعة ابن وهاس: وأما قولكم أنه في بلاد خولان و[في](4) التهائم مناكير فلو كان قيامكم لله لبدأتم بإزالتها، فجوابه: إنه إذا ثبت حصول المنكر في جهاتكم وغيرها فإزالة الجميع واجبة مع الإمكان والمنكر لها مثاب، ثم يقول: حرب البغاة أفضل من حرب الكفار لأن البغاة في دار الهجرة وتنزيهها أولى من دار الكفر، وقد ذكره المرتضى والمؤيد بالله والمنصور بالله والسيد عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن في كتابه إلى المأمون، وقد روي عن إمامكم ابن وهاس هذا مثله في تحريضه للناس على قتال أصحابه الحمزيين المحاربين للإمام المهدي -عليه السلام-(5) وقد جرى في وقتكم هذا ما يوجب البداية بحربكم .
إلى أن قال الأمير الحسين في هذا الجواب: وصورة بيعتي لابن وهاس إني قلت اشترط عليك شروطا العمل بكتاب(6) الله ثم ذكر الشروط إلى أن قال: فلم يمض إلا(7) ثلاثة أيام حتى نقض ما شرط إلى أن قال الأمير الحسين: ثم إنه ما يقول بإمامكم إلا شريك في قتل المهدي -عليه السلام- كابن فلان وابن فلان وإلا فأهل الشام لا يخرج منهم غير عطية، ثم هلم جرا إلى مكة والمدينة وهكذا علماء اليمن كافة لا يقولون بإمامة إمامكم بل يقضون بسقوط عدالتكم .
صفحه ۴۵۶