دولة بني رسول
دولة بني رسول
فلما استقر السلطان في صنعاء، تقدم إليه الأمير علي بن وهاس في عسكر، فأمر السلطان ولده الأشرف ومن معه من المقدمين في لقائه، وأظهر تعظيمه وجرى الحديث بينهم أن الأمير داود لا يكاتب ولا يراسل ولا يواصل فعقد لهم السلطان بذلك، فحينئذ اشتدت العداوة والضغائن بين الأمير داود وأهله، وبين الحسن بن وهاس وجرت أمور طويلة(1)، وقام الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين -عليه السلام- كما سيأتي ذكره [إن شاء الله تعالى](2) وإلى هنا(3) انتهى ما نقلته في هذا الموضع من السيرة المهدية.
قال الخزرجي: ثم افترق الأمير داود بن المنصور والحسن بن وهاس وتحاربا وخرج الأمير داود بن المنصور والأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول فالتقوا بعصافر من بلد وادعة، فانهزم عسكر الحسن بن وهاس وثبت هو وقاتل قتالا شديدا فأسروه وكان فارسا، كذلك أسر ثلاث مرات هذه [المرة](4) الثالثة، وفي كلها يأسره الأمير أسد الدين محمد بن الحسن، ولم يزل مسجونا عند الأمير داود عشر سنين ثم أخرجه، والسبب في إخراجه أن السلطان المظفر لما قوي أمره أرسل الأمير علم الدين سنجر الشعبي إلى صعدة، وكان فيها بنو المنصور، فخرج إليها في خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل، وجمع الأمير صارم الدين أحمد بن داود بن المنصور بني حمزة وغيرهم، وتقدموا في لقائه، فلم يثبتوا له، وقتل الأمير حمزة بن الحسن بن حمزة، وكان فارس بني حمزة، وقتل عسكر بن مفتخر وكان فارسا شجاعا، ودخل الأمير سنجر صعدة، وأخرب(5) فيها مواضع، ومال الأمير داود بن المنصور إلى براش صعدة، وخرج سنجر إلى مخلاف صعدة فنهب فيها وأوعث، ثم رجع إلى صنعاء في سنة خمس وستين(6).
صفحه ۴۴۸