352

فروي أن الأمير محمد بن سليمان أقبل يكرر الشهادة ويضرع إلى الله بالتوبة وجميع من معه. ثم فتح الباب فخرج ولده الصغير وهو في سن البلوغ فقتله الحصن وأصحابه، ثم خرج محمد بن سليمان فوثب على الحصن واعتقله، فصرخ الحصن، فضربه رجل من خدم(1) الأمراء آل وهاس ضربة بدبوس فصرعه، ثم إن الحصن اتكأ عليه وذبحه، وقتل جماعة من آل دعام ومن الشرفاء وحمل الأمير محمد بن سليمان(2) على خفية من القوم مضرجا بالدماء، وظنوا أنه مقتول فسلم من القتل. وعاث العسكر(3) في الدرب فهدموه، وأحرقوا قوما بالنار، وقتل من النسوان وفعل من الأفعال القبيحة والمثلة بالناس ما لم ير مثله.

روي أن نساءا أخوات القاضي الأجل العالم إبراهيم بن فليح وكانت محلته في ذلك الدرب، جردن عن ثيابهن وعبث بهن وبغيرهن، وكان هذا القاضي [ممن](4) خدعة القوم في حق الإمام، فكان فعلهم داعيا له إلى النظر والرجوع إلى الله والتوبة، فيما جرى وأظهر البراءة من القوم، واعتزل حتى أتاه الموت.

ثم أسروا أولاد الأمراء وهم جماعة، فلما انحدروا إلى مأرب فلت البعض من الأمراء الأسارى، نجوا على ظهور الخيل، والبعض على صورة أخرى، وبعضهم استفدى نفسه بمال، وبعضهم حمل إلى ظفار متخفرا(5) بالأمير علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة بن سليمان فأجارهم.

صفحه ۴۴۶