348

قال: وهذه نسخة كتابه نقلته حرفا بحرف، قال ولعنة الله على من حرف أو بدل قال، الحسن بن وهاس وكتب بخطه: "حسبي الله وحده، سلام عليك فإني أحمد الله [تعالى](1) إليك، الذي عنت الوجوه لهيبته، وخشعت الأصوات لعظمته، وتطأطأت الرؤوس لعظيم سلطانه، أما بعد أيها الملك الذي مكن الله بسطته وأعلى كلمته اختيارا وامتحانا كما قال تعالى حاكيا عن نبيه سليمان -عليه السلام-: {ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم}[النمل:40] فإنه وصلني كتابك طالبا فيه أن نفقأ عين الفتنة ونرأب صدع الفرقة، ويقام في دين محمد بالكتاب والسنة كان ذلك من أسر وارد وأيمن وافد، سلك فيه ألهمه الله رشده طريقة النصف ودعا [فيه](2) إلى ما يليق بأخلاق هذه الأمة من القيام بتغيير المنكرات وإقامة الواجبات، وهذه صفة هذه الأمة التي اختص بها، قال تعالى في ذلك: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر[456]وتؤمنون بالله}[آل عمران: 110]، وقد فعلت بما ضمنه كتابه، ولم أفعل ذلك حتى أجمع عليه الكل منكم معشر هذه الأمة، وإلا فإني كنت أجبن الناس عن ذلك لما أعرفه من عظم هذا المقام وهوله، وأنا أسأل الله تعالى أن يمدنا بمواد توفيقه ويرزقنا منهاج الحق وطريقه، ولولا حضور الحاضر وثبوت الحجة لوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، وأنا أحذرك أيها الملك الذي ألبس الله المسلمين منك ثوبا ومد عليهم منك ظلا، أن تدعوا إلى طريق لا تسلكها، وقد طلبت مني أمدك الله بمواد توفيقه أن أضرب موعدا وأعين مجمعا يجتمع فيه العلماء لإحياء ما قد مات من السنن وإماتت ما قد حي من البدع، وأنا من أول داع إلى هذا وأول مجيب لمن دعا إليه وقد صدرت هذه الإجابة لتكون شاهدة علي فإني قد حفظت الابتداء ليكون شاهدا عليك أيها الملك وأنا أعرض من نفسي ثلاثة أمور: أن يحب أمده الله بتوفيقه أن يجمع العرب والعجم بعد أن يسعى الكل في صلاح البين بين الجميع وتذهب الضغائن وتدفن الأحقاد، ثم اجتمع بالملك حيث يجمع عليه الرأي فعلت هذا، وإن يحب أن يأتي من علمائه إلي أحد أتى منصفا مكرما آمنا [يتكلم](1) كيف شاء فإن يجد عندنا ما يحب وإلا رجع، وقد ظهرت له بصيرته، فذلك مفعول إن شاء الله تعالى. وإن يحب أن يأتي إليه أحد من علمائنا فلا بأس بهذا لكني أشترط فيه شرطا، وهو أن يظهر من الملك ألهمه الله التوفيق ما يكون علامة على أنه طالب لإقامة كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله- وذلك لتغيير ما قد أجمعت الأمة على وجوب تغييره من رفع المنكرات التي هي شرب الخمور وإقامة سوق الفواحش [والملاهي](2) وتسافك الدماء وظلم الدهماء، وقد أحببت تنفيذ هذه الرقعة لتكون لي شاهدة عند الله على معشر هذه الأمة فإنهم قد دعوني إلى أمر إن خذلتموني عنه فالله ناصري ومتولي معونتي وكفى به ناصرا ومعينا وشهيدا وكفيلا وقد رجوت الله تعالى أن يكون بقتل صاحبنا هذا اجتماع الأمة، فالله يعلم شدة الرغبة في ذلك، كما كان بقتل عثمان افتراقها فإنه كان قتل صاحبنا باجتماع من الكل وقتل عثمان بافتراق منهم، وأنا أحب أن تقرأ هذه الرقعة على الكل من العلماء وأن يتصفح وينظر فيها ولا يعرض عنها، وقد أقللت الكلام لأن ما قل ودل خير مما كثر وأمل، والرجاء في الملك أمد الله على المسلمين ظله، أن يجمع الله به شمل أمة محمد -صلى الله عليه وآله- لا سيما لما حكى لنا الولد(3) المتوكل على الله رصانة عقله وجودة سياسته وانبرام عقوده وميله إلى محبة العافية ممن يطلبها، وهذه الأخلاق أخلاق الملوك التي يصلح الله بها الخلق، وصلى الله على محمد وآله".

صفحه ۴۴۲