345

فلما كان من الغد نهض مناورا مبارزا ليصطلم بزعمه شأفتنا، ويجتث جرثومتنا فحاكمناه إلى ظباة(1) السيوف وشفار الرماح، فكبت به مطيته وأجهز عليه فعله، وإنتكث فتله، ومضى صريعا فلا دعدعا من عاثر ولا لعا(2)، وهانحن ندعوكم إلى [إحياء](3) ما أحياه الكتاب وإماتة ما أماته، فاصدقوا النية من أنفسكم، {ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم(31)ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين}[الأحقاف:31-32] بادروا رحمكم الله وجمع على الهدى شملكم وصلى الله على محمد وآله(4).

قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله تعالى-: وهذه الدعوة مما كشف الله بها ستر منشئها وجعله أحدوثة بين أمة محمد إلى يوم الدين، ولو أن هذا المسلوب الرشاد أحسن المقال، وورى عما يضمره من الضلال وجمل الحال، وقال لم يكن قصدنا إلا المراجعة فيما أنكرنا والجواب عما صدرنا، فأما القتل فلم نرده ولا قصدنا بل غلبه حب الرئاسة التي كان [يجنح عليها](5) ويدب إليها بالزهد، فأظهر الله مكنونه وبين للناس أمره.

صفحه ۴۳۸