325

فلما كان يوم الأربعاء لليلتين إن بقيتا من صفر المذكور، أمر أمير المؤمنين -عليه السلام- بالنهوض إلى هضب مشرف على غيل شوابة، مطل على غيل(1) الكآبة ليقرب الناس من الماء والكلأ، وليكونوا بمعزل عن المحطة في الغيل خوفا من المعرة(2)، ويدفعون القوم إن قصدوا أخذ أموال المسلمين فشمر الناس في النهوض ورحلوا أثاثهم وآلتهم فاستقبلوا(3) الطريق واستعد كل في عدته، ولبس لامة حربه خوفا من بغي القوم وأمرهم أن يسبروا قارعة الطريق، ولا يبدأوا القوم بحرب وأمر بالركاب والأثقال، أن تكون طريقها في سفح الجبل إلى جهة القبلة لمن يريد غيل شوابة، حتى يجعلوا المزرعة التي تسمى خيرات فيما بينهم وبين الناس وسار الناس على هذه القصد.

ولما نشروا رايتي الإمام -عليه السلام- وساروا قليلا، انكسرت احدى الرايتين فوقع في قلوب الناس من ذلك شيء، وتكلم بعضهم مع بعض فقالوا: لو أن أمير المؤمنين ترك الحركة في هذا اليوم[446] وبلغ الإمام(4) [عليه السلام](5) [ذلك](6) فكره التطير، وقال: امضوا على اسم الله وتلى قوله [تعالى](7): {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون}[التوبة:51] وسار الناس حتى خرجوا من(8) الدرب الأسفل وأطلوا على الوادي.

صفحه ۴۱۷