دولة بني رسول
دولة بني رسول
وكان يفعل لهم ما يطلبون من الوثيقة فيمن يصل منهم ولم يكن قصد القوم إلا التحكم عليه وتضعيف أمره. فلما لم ينزل لهم على حكم، ولا وجدوا فيه مغمزا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وانصرف الإمام -عليه السلام- إلى محطته. ثم أمر بإقبال الناس [إليه](1) مجتمعين فتكلم -عليه السلام- معهم ووعظهم وذكرهم بالله، وندبهم إلى شكر نعمه، والاستمساك بحبله، والاعتصام بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وآله- والالتزام بما أمرهم الله به من متابعة إمامهم، الذي قام لله غاضبا، وبذل نفسه في سبيله مجاهدا.
وذكر خروج هؤلاء(2) المبتدعة وما هم عليه، وكشف للحاضرين لبسهم وأنهم يريدون فتكة يفتكونها(3)، ومكيدة يفعلونها، وبدعة يحدثونها، وأن غير الحق يريدون، وعلى عوام المسلمين يلبسون، وأنه قد دعاهم إلى حكم الله وما يقضي [به](4) كتابه الكريم وسنة نبيه عليه أفضل الصلوات والتسليم، وسيرة الأئمة السابقين، الذين هم صفوة الصفوة، وقدوة القدوة، من زيد بن علي ومن قبله ومن بعده إلى القاسم والهادي وأولادهما إلى إمام الأئمة الذي هو سابق حلبة العلماء وفخر السادة الفضلاء المنصور بالله عبدالله بن حمزة (بن سليمان)(5) -عليهم السلام- جميعا وذكر جملة من الكلام، وعين من قد أرسله إليهم من السادات وأهل العلم وكبار الناس، كل ذلك رغبة في صلاحهم، وأن لا تنشق عصا المسلمين بسببهم، وكلما جاء رسول بما لا تهوى أنفسهم ازدادوا كبرا وفي أنفسهم عجبا، وظنوا أنهم قد أدركوا غرضا، وهيجوا في قلوب الجهال مرضا، ثم عرف الناس قصده، وأنه لا يبدأهم بحرب إلا أن يقصدوه وأن الذي حداه لما هو فيه إنما هو المدافعة عن أموال المسلمين والحماية للمستضعفين ممن لا يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة، هذا معنى ما تكلم به عليه السلام.
صفحه ۴۱۶