323
قصة نهوضه -عليه السلام- إلى وادي شوابة:

ولما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر المذكور نهض -عليه السلام- يريد شوابة لما ذكرناه من منع القوم عن أموال المسلمين، فنهض في عسكره مع من انضم إليه من قبائل همدان، فسار في عسكر وافر، حتى هبط على قرية شوابة من طريق شاطب، وصار إلى قرية الحارة، فأمر بالمحطة فيما بين القرية وبين البركة في مزرعة تسمى سباعية(1) وأمر صائحا بالشدة على العسكر من المعرة والتضييق على أهل البلاد (2)، ولما علم القوم بنهوضه -عليه السلام- إلى شوابة، نهضوا في ذلك اليوم قاصدين لحربه ومناصبته وقد أنضاف إلى المبتدعة من طغام الجهال من الشيعة طائفة، يحرضون الأمراء الحمزيين على القتال، ويتكلمون فيقذعون.

واستقرت محطة القوم في موضع يسمى السرعة وأغارت خيلهم ورجلهم، وانتهبت شيئا من زرائع الرعية في غيل شوابة وروعوا الناس والضعوف. فلما كان يوم ا لثلاثاء أمر -عليه السلام- بالأهبة ولباس العدة، لأنه لم يأمن مكر القوم، وركب في أكثر عسكره حتى أشرف على أقطار الوادي ورأى محطة القوم. ثم إن القوم ركبوا خيلهم وصدروا إليه قاصدين لقتاله، ولم يكن -عليه السلام- يريد أن يبدأهم بحرب.

فلما تراءت الفئتان [استدعا] (3) حسن بن وهاس و[أصحابه](4) برجل من أهل صعدة وأمروه إلى الإمام بكلام المعجبين بنفوسهم المتطاولين على غيرهم، يسومونه بالخسف، ويريدون له النقص، ويرجفون عليه بأن الذين معه قد صارت قلوبهم معهم[445] ويطلبون أن يلقاهم في مدة(5) معلومة ويناظرونه على ظهور الخيل، فأجابهم -عليه السلام- بأحسن جواب والطف خطاب، وأنهم إن أحبوا حكم الكتاب الكريم والسنة الشريفة فحبا لهم وكرامة.

صفحه ۴۱۵