322

ثم نهض -عليه السلام- من دماج بكرة السبت لسبع أو ست بقين من صفر المذكور حتى هبط وادي مسلت وفيه يومئذ زوجته الشريفة الطاهرة ابنة الأمير الكبير محمد بن المنصور بالله -عليه السلام- فاستقبله أهل الناحية بالمسرة، وأظهر له أناس غير ما في نفوسهم فقبل ظاهرهم. وكانت خليقته الحياء وطبعة الصفح، وأمر بضيافة العسكر جميعا في داره، فأكرم الناس جميعهم، وأحسن ظيافتهم وكان زمان(1) أزمة.

فلما كان من الغد وهو يومئذ الأحد بلغه -عليه السلام- أن حسن بن وهاس والرصاص ومن استنصروا به من الأمراء الحمزيين نهضوا من محطتهم بالحيس، وحطوا في وادي ورور، وأنهم يريدون محطة في غيل شوابه لحصد زرائعها، وأخذ أموال المسلمين، واستئصالها، ويشحنون بذلك حصونهم ليتقووا به على ما هم فيه (من البغي)(2).

ولم ير أمير المؤمنين -عليه السلام- رخصة في ترك مدافعتهم لشدة الزمان وعظم الأزمة، وحاجة المسلمين إلى ذلك من غير أن يقصدهم أو يبتديهم بحرب لما يرجوه -عليه السلام- من رأب الصدع وصلاح العاقبة. واستقر ذلك اليوم في مسلت وكان عنده ابن عمه أخو الأمير أحمد بن القاسم في صرم حديث فيما بينهم في هذا اليوم المعين(3).

صفحه ۴۱۴