326

فلما استقلوا ولا علم للقوم بنهوض أمير المؤمنين -عليه السلام- وحركت النقارات ورأوا ما راعهم من بريق الكتيبة، أمروا صارخا إلى غيل شوابة يستغيثون بقوم هبطوا منهم إلى الغيل في ذلك اليوم، فأقبلوا إليهم يهرعون، فلبس القوم لامة حربهم واستعدوا للحرب، وظنوا أن أمير المؤمنين قاصدا لهم إلى محطتهم، فاضطرب من كان معهم من القبائل وأكثرهم الصيد، كان معهم منهم نحو مائتي مقاتل، ومن بني زهير وغيرهم ممن خدعه حسن بن وهاس والرصاص (أخزاهم الله)(1) فروى بعض الناس أن بني زهير وغيرهم قد تآمروا بالهزيمة إلى نهج بلادهم وتلقي فل الحمزيين، وأن قوما قد كانوا انهزموا عن المحطة، وكان عدة خيل القوم فيما روي دون السبعين الفارس أكثرهم من الحمزيين، والرجل نحو من أربعمائة والله أعلم.

ولما رأوا عسكر أمير المؤمنين -عليه السلام- مقبلين في الطريق من أعلى الوادي وظنوا أنهم قاصدون لهم، سألوا حسن بن وهاس والرصاص عن قتالهم، فقال الرصاص (لعنه الله)(2): قاتلوهم، ثم أشار(3) بيده إلى عنقه، ثم قال: ما لحقكم فهو في عنقي. وقيل: قال لهم حسن بن وهاس: معنى ذلك فبينا القوم يتوقعون قادمة العسكر لقصدهم إذا أبصروا ثقلهم في سفح الجبل وأمير المؤمنين -عليه السلام- قد استقبل طريق الغيل التي تفضي إلى البستان المنصوري فحينئذ اشتدوا وعرفوا أنها فرصة ونهزة(4) سينالون(5) بها ذكرا وركبوا من ساعتهم. وبالغ الرصاص في تحريض الناس على القتال وركب على بغل أعرج، وقرأ: {اقتربت الساعة وانشق القمر}[القمر:1] [إلى آخرها](6).

صفحه ۴۱۸