315

وكان أول هذه الأزمة من شهر رجب سنة خمس وخمسين ثم سنة ست وخمسين معظمها، ثم سنة سبع وخمسين إلى سنة ثماني وخمسين وكان في [أول](1) ذلك الأوان زحل في أول درج من برج الدلو، واستمرت الأزمة إلى أن كان يخرج من برج الحوت، فهلك خلق كثير من الناس، بل ربما أن نصف الناس في هذه الأقطار هلك على التقدير والله أعلم، وربما أكثر وهلك عيون العلماء والفضلاء، وبلغ حمل الإنسان من الماء سبعة دراهم لأجل انقطاع المناهل.

وكتب الفقيه [العالم](2) الفاضل الحسن بن أبي الفتح ابن أبي عمر التميمي(3)رسالة طويلة(4) سارت في الآفاق على الفرقة الناكثة الغوية، ولما بلغ القوم نهوض أمير المؤمنين -عليه السلام- (من حصن مدع)(5) وقد كانوا أنزلوا [إلى](6) غيل شوابة، وأزمعوا على أخذ أموال المسلمين وانتهاب زروع الضعفاء والمساكين، نهضوا إلى بلاد الصيد فحطوا في الحيس (ما بين يناعة وبلاد عيال عبدالله)(7).

صفحه ۴۰۷