دولة بني رسول
دولة بني رسول
وأغار عليهم(1) المسلمون واشتد به قلوب الناس، وأقبل الحسن بن وهاس حتى أطل على حقيل، وتهاوش الناس للقتال، ثم أمر مناديا أن يخرج إليه يعني السيد شرف الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ثم قال ما معناه: إن الصواب أن تنظروا في دينكم وتنظروا في أمركم فأجابه السيد شرف الدين: إنا بحمد الله [تعالى](2) على بصيرة في ديننا، وثبات في أمرنا، لم تطرأ علينا شبهة فيما نحن عليه من الالتزام بإمامة إمامنا، ولا استهوانا شك ولا ريب [فيما](3) نحن عليه في بصيرتنا، لم نفرق جماعة، ولا نزعنا يدا من طاعة، فحينئذ عاد من موضعه كئيبا حزينا، فطلع القصر هو والرصاص (لعنه الله)(4) فجعل منزله هو والرصاص في دار الأيتام، ينتهب حفدتهما(5) آلتها، ويخربون حيطانها، ويقيمان فيها الصلاة بزعمهما، وكتبوا الكتب والبشارات إلى سلطان اليمن الملك المظفر، إذ كان قيامهم وخروجهم على الإمام بأمره وبذل لهم أموالا، اختلفوا في عددها، فقيل نيف وستون ألفا، لكل منهم جزء مقسوم، وعاهدوه وواثقوه على شروط وزعموا أنهم يتوبونه وهو يسخر بهم و[يستدرجهم[(6) للدخول في عقيدته التي هو عليها من مذهب الأشعرية(7) . ولما ظهر للناس ما أجمعوا عليه هم والسلطان،لم يشك أحد في مروقهم عن الدين(1).
قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله [تعالى]-(2): ولا خلاف في هذه الجملة التي ذكرناها فيما بينهم والسلطان وإنما أردت بذلك ليتحقق أهل الحق أصول [مقالتهم](3) وأنهم ليسوا على شيء بل كل ذلك محبة في الدنيا وزينتها ورغبة في الرياسة وتوابعها فالله المستعان .
ولما استقر القوم بذروة أجمع أمير المؤمنين -عليه السلام- على مناجزتهم واتباعهم فلما وصل أهل البلاد اليمانية وحصونها من هداد وغيره، نهض -عليه السلام- من حصن مدع في النصف الأخير من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة.
وفي ذلك ا لأوان اشتدت الحطمة(4) والجدب ودارت رحى الموت بالناس من ذمار إلى صعدة إلى مغارب حجة، وبلاد حجور، وبلاد خولان القبلة، وجبل رازح إلى راحة، ونجران والمشارق إلى سراة الحجر، والتهائم وما بين ذلك، فبلغ السعر في صفر وربيع صاع النبي الذرة بعشرة دراهم قفلة[441] وربما أكثر من ذلك، وبلغ الشعير الصاع الواحد أربعة دراهم، وبلغ البر الصاع الواحد ستة دراهم وأكثر، وبلغ الرأس البقر خمسمائة درهم، وبلغت الشاة إلى قريب من الخمسين، وبلغ السمن والسليط ستة دراهم، وأكل الناس أولادهم وأكل بعضهم بعضا وأكلوا الدواب والحمير وأنواعا من الأرواث والتراب والأشجار وانقطعت المناهل، وعدم الطعام في كثير من البلاد، وخلت بلاد من أهلها، وصارت الأموات صرعى في الشوارع والسكك تجرهم الكلاب والسباع وربما يثب الكلب على الضعيف فيأكله وهو صريع يصطرخ.
صفحه ۴۰۶