309

ثم إن القوم حطوا في دماج واختلف إليهم الرسل ممن ظاهره الصلح وباطنه معهم، وبلغ إليهم العلم بقدوم الأمير أحمد بن المنصور من صنعاء فيمن معه، وهبطوا(1) إليه إلى حمدة(2) من البون الأسفل ولما التقوا تحدث الرصاص مع الناس حتى سئموا، وسخر به كثير ممن هو محارب للإمام حتى أصابه في حلقه من كثرة الهذيان واختلاق البهتان والسب لإمام الزمان بحة(3)، ولقد تكلم من بعد ارتفاع الشمس إلى قريب منتصف النهار حتى صار لعبة للناس ومثلا في الإقذاع والسفاهة.

وانصرف القوم بأجمعهم إلى ضحيان(4) وكتب الرصاص [لعنه الله](5) كتابا إلى الإمام -عليه السلام- على ألسنة الجميع، وتصنع في الكلام وزخرفه لينخدع العوام، مضمونه العيب على الإمام وطلب الرجوع منه إلى التوبة واصلاح ما فسد وطلب المناظرة واللقاء في مكان مخصوص وغير ذلك، أوله:

بسم الله الرحمن الرحيم: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}[المائدة:8]، موعظة وذكرى من المخيم المنصور بالبون سلام عليك يابن رسول الله فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك ونسأله التوفيق لجمع الكلمة وإطفاء ثائرة الفتنة وصلاح ذات البين إلى آخره(6).

فأجابه الإمام -عليه السلام- بكتاب بليغ يلمع نور الإمامة من مبانيه، ويصدع برهان الحق من مثانيه، أوله:

صفحه ۴۰۰