308

قصة خروج الحسن بن وهاس من ظفر إلى ظفار وطلوع الرصاص وحزبه

الناكثين من المغرب :

لما كاتب الحسن بن وهاس القبائل واستهوى ضعيفهم ومناهم وزخرف لهم بخدائع باطلة، أظهروا البراء مما بينهم وبين الإمام وآذنوا بالحرب، وأمر لمن كان حاضرا من الأمراء الحمزيين فوصلوا إليه ونشر(1) رايته ودخل ظفار ثم نهضوا في عسكر من الخيل والرجل وخرج معه جماعة من متفقهة المبتدعة فامسوا في مسلت وأظهروا التعفف (أخزاهم الله)(2) والوقار، وتحدث الحسن بن وهاس في مجمع من الناس وطعن على الإمام بالمطاعن الواهية، ثم نهضوا إلى رأس بني غثيمة(3) وتلك النواحي، ثم طلع عليهم الرصاص (لعنه الله)(4) وأصحابه، فلما التقوا به، جعل دأبه سب أمير المؤمنين وأذيته، وأتى من الكلام المتناقض والأكاذيب الفاضحة ما لم يكن يخطر ببال، ولا يتجاسر عليه أحد من الجهال، حتى صار من يسمعه ممن هو يطلب الدنيا يسخر به.

ولما أظهر ما كان[438] يكنه من أصحابه عرف بعضهم أن فعله خديعة، فرجع وأسر إلى الإمام التوبة منهم الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي وغيره، ونهض القوم من الظاهر، ولما رأى الأمراء الحمزيين بين يديه بالخيل المطهمة والجنود المجندة قال لبعضهم: الصواب القدوم لنحط على الرجل في مدع فأكثر ما ينفق ألف دينار، أو معنى ذلك.

صفحه ۳۹۹