دولة بني رسول
دولة بني رسول
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[المائدة:54]، أما بعد: حمدا لله على سابغ إفضاله وواسع نواله وصلواته على محمد وآله والسلام على صاحب الكتاب الذي أضمر نفسه وطامن شخصه فإنه قد(1) بلغنا كتابه منطويا على موعظة وذكرى، وأهلا بمن أعطى العضات ونبه بالموقظات وإنما لو بدأ بنفسه فوعظها ونظر في أموره(2) فقومها لكان وعظه أنفع وتذكرته أوقع، قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[البقرة: 44]، وخطيب الأنبياء شعيب -عليه السلام- لما لم يأتمن الريب وخشي في موعظة(3) من ثلم(4) أو عيب قال: {ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}[هود:88].[439] فالواعظ من ذلك المخيم لا يخلوا من أحد ثلاثة: إما أن يكون من الشيعة فهلا كانت الموعظة قبل رفض الإمامة وارتكاب غارب النكث وإمتطاء مطية البغي، وإن كان الواعظ الأمير الحسن بن وهاس فكيف نقبل موعظة من شق العصا، واصطفى من أدبر عن الحق وعصى، ألا فعل كما فعل سيد المرسلين عند نزول قوله تعالى:
صفحه ۴۰۱