دولة بني رسول
دولة بني رسول
ذكر أسر الأمير أحمد بن القاسم وما كان بعد ذلك من البلوى
والامتحان:
قد تقدم ذكر مغاضبته ومكاتبته لسلطان اليمن وأنفته من ذلك قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: كنت عند الأمير أحمد بن القاسم في حديث المصالحة والرجوع إلى الإمام -عليه السلام- فانصرم الأمر على تسليم الحصون إلى نواب الإمام ويبقى في يده بعضها، فلم يشعر يوما من الأيام حتى بلغ العلم أن الأمير إبراهيم بن يحيى أخو الإمام[437] لأمه طلع من الشرف إلى حجة، وأنه يريد الحرب لابن عمه فعند ذلك انتقض ما كنا قد فعلناه في الصلح، ورجعت من عند الأمير أحمد بن القاسم إلى الإمام -عليه السلام- فوصلت إليه إلى مدع فضاق صدره -عليه السلام- وبلغ عنده كل مبلغ وأيقن أن الرصاص قد خدع ابن عمه وأنه قد مال إلى الغز فتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ودعا عليه بعد صلاة المغرب وصادف ذلك الوقت فيما بلغ خروج الأمير أحمد بن القاسم غازيا إلى قلحاح، فسري بنفسه في عسكر كبير حتى بلغ قلحاح فأسر جماعة من خدم الإمام -عليه السلام- وقتل عسكره بعضا من الناس وانتهبوا أموالا وتفرق(1) عسكره كل بما صار في يده من الحطام فلم يبق معه إلا القليل، فلما بلغ بلادا لقوم يقال لهم شمر(2)، رأوه في قلة من الناس فوثبوا عليه حتى التجأ إلى رجل منهم فأدخله منزله، وأغار جماعة من خدم الإمام فقبض عليه وبلغ العلم إلى الإمام فاستر بذلك وأمر بايصاله إلى مدع، فلما وصل أنفذه إلى عزان حصن الأمير أحمد بن محمد بن حاتم، وأمر بقيده وعند ذلك قر خاطره -عليه السلام- وأمر من يخاطبه بتسليم الحصون.
صفحه ۳۹۷