303

فلما وصل الكتاب أبرق الرصاص وأرعد وأتى بأنواع(1) الأحاديث وأوهم من أصغى إليه: أنا لا نأمن أن نقصد بالعسكر على حين غفلة وخوف ناسالم يرجعوا إلى عقولهم فخافوا، وكان الأمير شرف الدين الحسين بن محمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي -عليه السلام- في حوث في ذلك الأوان فأوهموه أنه مطلوب معهم فنفر الرصاص وأحمد بن حنش وإبراهيم بن فليح(2)، وأحمد بن علي الضميمي(3)، وحنظلة بن أسعد بن حارث(4) واستدرجوا الأمير الكبير الحسين بن محمد ونفر [معهم](5) جماعة إلى بطنة عذر، فلما تبين للأمير الحسين بن محمد أنها خدعة رجع، وصدر القوم حتى بلغوا حصن الظفر ا لمسمى شحطا(1)، وقد كان لهم أكاليم وخدائع مدسوسة وأمور مكتومة وقواعد لمكرهم مؤسسة، وكان صدور القوم إلى الظفر لأيام خلت من رمضان سنة خمس وخمسين، وكان الرصاص [يظهر](2) لأصحابه الذين معه أمرا ويسر غيره.

ولما بلغ الإمام غضبهم من غير سبب بل أساءوا واستوحشوا من فعلهم، لم ير إلا أنه يسترضيهم خوفا من ثائرة الفتنة، فكاتبهم المكاتبة اللطيفة، وكاتب غيرهم من المسلمين، وأمرهم بالتقدم إليهم، وكلما وصل إليهم كتاب أو أرسل إليهم رسولا أبهموا عليه الجواب وأخرجوه من باب إلى باب، وتارة يظهرون أنا لم(3) نغضب لأمر راجع إلى نفوسنا، وإنما رأينا أشياء توجب النكير، فإن غيرها الإمام وفعل فنحن راضون، وفي خلال هذا رسلهم تترى إلى الحسن بن وهاس وإلى كل رئيس من الشرف، والعرب ممن يطمعون في خديعته، يأتونه من حيث يهوى، وجعل الرصاص يرمي(4) الناس في الخديعة، منهم من يطلعه على رفض إمامة الإمام المهدي -عليه السلام-، وأن الحسن بن وهاس قد صار أولى بالأمر وسيفعل لك ويصنع، ومنهم من يقصر به عن ذلك ويقول: إن بدل(5) الولاة وعدل في الرعايا رضينا بذلك، ومنهم من يقول له: إنما غضبنا في نفوسنا والإمام من حاله[436] من شأنه، ولا علم للأكثر منهم بغور ما عنده، ثم إن الإمام -عليه السلام- عول على الحسن بن وهاس في التقدم إليهم وعقد له أنه يرضيهم فيما طلبوه من تبديل الولاة الذي طعنوا فيهم، وكتب خطه وأشهد على ذلك.

صفحه ۳۹۴