دولة بني رسول
دولة بني رسول
فلما دخل على الرصاص إلى مجلسه رد -عليه السلام- ثم قعد مستمعا لما يقول، فأخذ الرصاص في توبيخه وأذيته ثم أمر به فسلب، وأخذ بعض لباسه، وجذب بيده ثم أخذ الرصاص السيف فضربه ضربة على رأسه فشجه شجة عظيمة، ثم ضربه ثانية وثالثة، كل ضربة يسيل عنها الدماء، والشريف عند ذلك ينادي ببني هاشم، فلا يجيبه أحد، ثم أمر بثيابه فأوقد لها في حجرة[435] داره فحرقت بالنار، وخرج الشريف مضرجا بدمه(1) وهو في عشر السبعين السنة ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ولا يعرف بخسيسة ولا فضيحة، وصدر من حينه من حوث حتى وصل إلى بيت ردم، فشكى على الإمام -عليه السلام- وعلى من حضر من كبار الشرف والعلماء والمسلمين، فبلغ ذلك مبلغا عظيما عند الإمام -عليه السلام-، ولم ير [إلا](2) الصبر الذي هو شيمته وخليقته، وكتب كتابا جامعا إلى العلماء والمسلمين بحوث فيه شكية عليهم ويذكر لهم أن هذا الشريف من أولاد علي بن أبي طالب -عليه السلام- ذو شيبة ومكان في أهله، ففعل فيه الذي فعل، فلا استحيا من الله ولامن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، ولا استحيا منا وأنتم تعلمون أن لو جرى من جهتنا إلى عبد أو نحوه من عبيد الشيخ الرصاص لعظم ذلك، وأنتم تعلمون أن لله حدودا قد حدها وهي القتل إذا وجب، وكذلك القطع والجلد وهذا الفعل مخالف لذلك من اللهز واللكز(3) والشج(4) وغير ذلك من الكفت(5) وتحريق الثياب إلى آخره.
صفحه ۳۹۲