300

قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وكان الرصاص فيما روي قد طلب من الإمام -عليه السلام- ولاية الظاهر بحيث لا يكون فوق يده يد في البلاد طمعا في الحطام، فلم يساعده الإمام -عليه السلام- فدخل في نفسه حقد لذلك، قال: فأما الأظهر من الأسباب فإنه(1) خطب منه ابنته أخو الإمام إبراهيم بن يحيى وأعلم الإمام بذلك فصوبه ليتألف به قلب الرصاص، ويستكفي مضرته ووقع العقد(2) بين يدي الإمام -عليه السلام- في المحطة بحدة بعد حصر صنعاء، وحضر عدة من الأمراء[434] والعلماء(3) واثني الإمام علي الرصاص، وعقد النكاح على ألفي درهم من الدراهم المهدية عن ألف قفلة بقفلة الإسلام وثلاثمائة قفلة ونيف وثلاثين قفلة وشيء غاب عني ذكره، فلما صدر الناس للعيد من بيت ردم كأن الشيخ استبطأ تمام ذلك، قال: وقيل بل أتى بشيء فاستتره فغضب في نفسه وتنفس بالكلام، قال: وقيل: إنه لما استشهد الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد -رحمه الله- وكان ركنا للإسلام أعجب بنفسه وطلب الرياسة فأسر إلى الأمير حسن بن وهاس [و](4) أنه يفتك فيه(5) ويضم إليه بني حمزة على شرط وهو أن لا يحل أمر ولا عقد إلا عن رأيه، والله أعلم. وأسروا ذلك فلما أحسوا بما دب به الحاسد [بين الإمام وبين بني عمه](6) انتهزوا الفرصة.

قال: وعلى الجملة فإنه لم يقع من الإمام -عليه السلام- أمر مما يوجب غضبهم ولا خالف في سيرته محكم الكتاب، ولا سنة الرسول، ولا مضى إلا على سنن آبائه، بل كان -عليه السلام- في خلال غضبهم مقيما في بيت ردم مشغولا بالعلم والتدريس والنظر في صلاح الأمة وملاحظة معاني القرآن الكريم وإحرازه غيبا، والانقطاع إلى الله تعالى والتوكل عليه وسد الثغور(7).

صفحه ۳۹۰