دولة بني رسول
دولة بني رسول
قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: فلما كثرت الأقاويل استدعاني الإمام -عليه السلام- إلى بيت ردم وأقسم لي بالله ما اعتقد في أحمد بن قاسم(1) إلا خيرا، ثم أمرني بالتقدم إليه لتطييب خاطره ويخبره (بأنه باق علي عهده)(2) فامتثلت وتقدمت إليه بعد أن كتب إليه الإمام كتابا لطيفا واستدعاه للوصول، فأعلمته بما أمرني به الإمام فامتثل أمر(3) الإمام وخرج في عسكر كثير وجاء على جبل تيس ثم الأعذار حتى نزل على مجيب ومسيب(4) ووصل إليه كتاب من الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور وهو في صنعاء يستدرجه ويحذره الوصول إلى الإمام ويأمره بالنجا ويقول: إنه بلغني من خواص(5) الإمام إنك غير فالت حتى تسلم الحصون هذا إن سلم روحك.
فلما قرأ الكتاب، أطللت عليه وعرفته أنها مكيدة، فمال إلى قولي على خوف في نفسه، ثم تقدم إلى الإمام -عليه السلام-[433] فتلقاه بالترحيب والتسهيل وراجعه مراجعة لطيفة واعلمه أن الحصون التي تحت يده، إنما هي عهد للمسلمين وطلب أن يولي في بعضها ولاة من تحت يده، وبعضها يتركها في يده وتستقيم الأمور ، وهو مع ذلك أمير البلاد والعمدة لأهل الحصون، فعند ذلك تغير قلبه (وداخلته الوساوس)(6) بأن هذا تدريج إلى ما سواه، وكثرت إليه النذارات(7) والتحذير(8) حتى حمله الناس على خلاف الإمام ونهض الإمام -عليه السلام- قاصدا بلاد حمير الطرف(9).
صفحه ۳۸۷