296

قصة خلاف ابن عمه الأمير الكبير أحمد بن قاسم بن جعفر وأسباب ذلك:

لما كان الإمام -عليه السلام- واثقا بابن عمه المذكور في العهد التي كانت في ولايته من الحصون لخبرته [به](1) صغيرا وكبيرا وعلمه بنهضته وحسن تصرفه، وصار كلما افتتح حصنا في الجهات المغربية أضاف إليه ولاته وحمله عهدا ولم يخطر بباله أن كيد الحسدة ينتهي إلى ما انتهى إليه، فلما انتهى أمر ابن عمه المذكور وصار صاحب أجناد وخدم وحشم، تعقد الألوية على رأسه ويفعل له ما يفعل لأهل الملك ويعطي العطايا الجزيلة وهو في خلال ذلك ممتثل لأمر الإمام واضعا نفسه في موضع الخدم، سعى الحاسد بينه وبين الإمام وصور للإمام صورا ودرج إليه الكلام على ألسن(2) مختلفة، أولها: أنه لما مات أخوه سليمان بن يحيى تحدث الجهال من قرابته أن الأمير أحمد بن القاسم دس عليه السم، فغضب الإمام -عليه السلام- من ذلك وأبعده وقال غير مرة: أنا أعرف بفلان -يعني ابن عمه أحمد بن القاسم- ربيته صغيرا وحمدته كبيرا، وكف الناس عن ذلك، ثم درجوا إلى ابن عمه أن الإمام مسر في نفسه أنك دسست السم على أخيه، فعند أن يتمكن منك يستأصل شأفتك، ثم أتوا إلى الإمام بطريق آخر(3)، وقالوا: إن ابن عمك قد كاتب الغز، وقد استوحش مما أضيف إليه من أمر أخيك، ثم تكلموا معه في صور كثيرة يرومون مباعدته عن الإمام، فأبعدهم الإمام وأقصاهم وغلب(4) عليهم مفارقة ابن عمه وغلب على ظنه أن ابن عمه قد أصغى إلى كلام الواشي واستوحش.

صفحه ۳۸۶