292

قصة حصر براقش وخراب الجنات وبلاد الباطنية والمحطة على

صنعاء وما جرى في ذلك من النصر للإمام -عليه السلام-:

لما جرى الكلام بين السلطان وبين ابن عمه أسد الدين أمر إليه نقيبا من نقبائه يقال له: علي بن يحيى فتم الصلح بينهما على الشروط، وأنه قرن إخراج أبيه(1) بالمحطة على براقش، وأنه يكون يحارب مع الحمزيين في كل سنة ستة أشهر، فإذا أخذ براقش أستوطنها بنو حمزة، ثم يسيرون إلى صعدة وينالون من الإمام، فتعاقدوا على ذلك. ثم استدعوا حكما بينهم وبين الإمام في الخروج من الذم، ثم خرج القوم وأزمعوا على قصد براقش، وكانت الغز كارهين لذلك فوقع ذمة ستة أشهر، فلما علم ذلك الحمزيون والحصن بن محمد بن جحاف وعبدالله بن منصور بن ضيغم الجنبي أجمعوا على أنهم يعقرون راحلة على باب خيمة أسد الدين كما جرت سالفة العرب، ففعلوا ذلك، فعند ذلك رجع أسد الدين من الذمة، ونزلوا إلى مطرة(2) قاصدين براقش.

فلما علم الإمام -عليه السلام- بذلك أجمع على قصد صنعاء وكتب إلى أمرائه، وإلى الجوف، وإلى الأمير أحمد بن القاسم، وإلى الأمير أحمد بن محمد بن حاتم وغيرهم، وأمر أخاه أبا المظفر بالأهبة، وأقام -عليه السلام- في مسلت وكان مشغولا بحادثة وقعت(3) في جهات الشرف وكان بلغه أن الأمير علم الدين أحمد بن القاسم قتل المفسدين، وأخرب بيوتهم، وأصلح أحوال البلاد. وفي تلك الأيام وصل الشريف المهدي أحمد(4) بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي -عليه السلام- من جهة الغز يطلب الصدور إلى أهله إلى رغافة، فلما وصل إلى الإمام وهو مستوحش من أجل الشعر الذي هجى فيه الإمام فصفح عنه الإمام وتلقاه بالإنصاف، فعند ذلك ندم على ما فرط ومثل بين يدي الإمام وتاب وكتب أبياتا منها:

ساءت بنو الدنيا فأغضيت عنهم

وما عظمت إلا لديك إساءتي

فعفو أمير المؤمنين فإنما?

?

وفي الناس أشباه لنا ومقايس

فقد سمحت فيها علي المعاطس تهان لإدراك النفيس النفائ

صفحه ۳۸۲