622

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

فإنك يا مولاي توصف بالعدل قال: فصحت بها فقلت: ويحك! أمثل هذا الشعر يقال لله عز وجل؟! فقالت: إليك عني يا ذا النون فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عذلت(1) ؛ بمرو بيت(2) الأخرى فقالت: يا ذا النون لأقولن أعجب من هذا، ثم أنشأت تقول:

صبرت وكان الصبر مغبة(3)

وهل جزع يجري علي فأجزع

صبرت على ما لو تحمل بعضه

جبال مرودي لأصبحت تتصدع

ملكت دموع العين ثم رددتها

إلى ناظري فالعين في القلب تدفع

قلت: من ماذا يا جارية؟ فقالت: من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قط، قلت: وما هذه المصيبة؟ قالت: يا ذا النون كان لي شبلان يلعبان أمامي وكان أبوهما ضحى بكبشين فقال أحدهما لأخيه: يا أخيه أريك كيف ضحى أبونا بكبشه؟! فنام أحدهما وأخذ الآخر شفرة فنحره وهرب القاتل فدخل أبوهما فقلت: إن ابنك قتل أخاه فهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ وجوعا؛ وكان لي طفل صغير وكنت أطبخ قدرا فغفلت عنه فأصاب؟؟ فسقط القدر عليه فمات حرقا؛ قال ذو النون: فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك. (7/250-251)

عن عمر بن محمد بن بجير قال: خرجت في جنازة أحمد بن صالح بمصر فرأيت على قبر مكتوب:

قبر عزيز علينا

لو أن من فيه يفدى(4)

أسكنت قرة عيني

ومنية النفس لحدا

ما صار خلق(5)علينا

لا القضاء تعدى

والصبر أحسن ثوب

به الفتى يتردى

(7/251)

عن عبيد الله بن محمد العائشي قال: قدمت امرأة إلى البصرة في سنة شهباء ومعها اثنان لها فلم يأت عليها الحول حتى دفنتهما فقعدت بين قبريهما فقالت:

فلله عيناي اللذان؟؟ أراهما

قريبين مني والمزار بعيد

هما تركا عيني لا ماء فيهما

وشكا سواد القلب فهو عميد

صفحه ۱۷۱