608

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

ومن لم يسلم للنوائب أصبحت خلائقه جمعا عليه نوائبا (7/223)

عن المبرد قال: قال لي الجاحظ: أتعرف مثل قول اسماعيل بن القاسم(1):

ولا خير فيمن لا يوطن نفسه

على نائبات الدهر حين ينوب

فقلت: قول كثير، ومنه أخذ:

فقلت لها يا عز(2) كل مصيبة

إذا وطئت لها النفس ولت

قال أبو العباس المبرد: ويروى أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال: لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس. (7/223)

أنشدنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست لنفسه:

لا تبع(3) سرك غير قلبك موضعا

فالسر بين مضيع ومباحث

وأعد لصبرك(4) للنوائب جنة

فالمرء برهن مصائب وحوادث

واسمح بمالك في الحقوق فإنما

مال البخيل لحادث(5) أو وارث

واحرث لنفسك حرث خير إنه

لا يحصد المعروف غير الحارث

لا ينفع التدبير والحزم امرأ

حتى يعززه القضاء بثالث

(7/223)

أنشد أحمد بن يحيى النحوي ثعلب:

هون عليك الأمر صفحا يهن

فقل ما سكنت إلا سكن

اقبل من الدهر تصاريفه

واقنع به إن لان أو إن خشن

كم لذة قد نلت في ساعة

ثم تولت فكأن لم تكن

صن(6) كلما شئت فإن البلى

يمضي بما صنت وما لم تصن

إن كنت بالأيام مستأنسا

فهات يوما واحدا لم يخن

(7/224)

الحسن بن علي البصري قال أنشدنا عمر بن تدرك لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:

اصبر على مضض الإدلاج بالسحر

وبالرواح على الحاجات بالبكر

لا يعجزنك ولا يضجرك مطلبه

فالعمر يتلف(7) بين العجز والضجر

إني رأيت وفي الأيام تجربة

للصبر عاقبة محمودة الأثر

فقل من جد في شيء يطالبه

فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر(8)

(7/224)

أنشدنا أبو نصر بن قتادة قال أنشدنا الشيخ أبو بكر القفال الشاشي(9) فذكر بيتين ثم قال:

صفحه ۱۵۵