بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن عروة بن الزبير أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيد بن الجراح وأهله فقال: اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة؛ قال: فخرجت بأبي عبيدة في خصره بثرة فجعل ينظر إليها فقيل: إنها ليست بشيء فقال: إني أرجو أن يبارك الله فيها فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا(1). (7/221) عن معمر عن قتادة قال: وقع طاعون بالشام في عهد عمر رضي الله عنه حتى كان الرجل لا يرفع إليه ساقيه، فقام عمرو بن العاص وهو أمير بالشام يومئذ فقال: تفرقوا من هذا الرجز في هذه الجبال وهذه البرية، فقال شرحبيل بن حسنة: بل رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموتة الصالحين قبلكم، لقد أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن هذا لأضل من حمار أهله، قال: فقال معاذ بن جبل: وسمعته يقول ذلك، اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا البلاء، قال: فطعنت له امرأتان فماتتا حتى طعن له ابن فدخل عليه فقال: (الحق من ربك فلا تكن من الممترين) قال: (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) قال: ثم مات ابنه ذلك فدفنه؛ قال: ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب عمني عمتك فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك، قال: ثم يغشى عليه، فإذا أفاق قال مثل ذلك. (7/221)
عن الشعبي عن حذيفة قال: كنتم تسألون [رسول الله صلى الله عليه وسلم] عن الرخاء وكنت أسأله عن الشدة؛ ولقد رأيتني وما من يوم أحب إلي من يوم يشكو(1) لي فيه أهلي(2) الحاجة؛ إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه؛ يا موت عظ عظك وسد (سدك، أبى)(3) قلبي إلا حبك. (7/222)
عن الأحنف بن قيس قال: ما سمعت بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حيث يقول: إن للنكبات نهايات، لا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها؛ فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها؛ فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها؛ قال الأحنف وفي مثله يقول القائل:
الدهر يخنق أحيانا قلادته
فاصبر عليه ولا تجزع ولا تثب
حتى يفرجها في حال مدتها
فقد يزيد(4) احتنانا كل مضطرب
(7/222-223)
عن علي بن القاسم أنه أنشد لأبي تمام:
صفحه ۱۵۴