بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
(6/358) عن إبراهيم بن بشار قال: تكلم ابراهيم بن أدهم إلى رجل يكلم رجلا فغضب(1) حتى تكلم بكلام قبيح، قال فقال له(2): يا هذا اتق الله وعليك بالصمت والحلم والكظم، قال : فأمسك(3)، ثم قال له: بلغني أن الأحنف بن قيس قال: كنا نختلف إلى قيس بن عاصم(4) نتعلم الحلم كما نختلف إلى العلماء نتعلم العلم، قال: فقال له: لا أعود. (6/358)
عن خاقان بن الأهتم قال: قال الأحنف بن قيس: تعلموا الحلم تعلما، ولقد تعلمته من قيس بن عاصم، ثم قال: أتي قيس بن عاصم بابنه قتيلا فجاءوا بقاتله، وهو أحد بني عمه، فقال له: نقصت عددك وأوهنت عزك وقتلت ابن عمك، وقد عفوت عنك، وإن أمه ثكلى وقد حملت لها مئة من الإبل من مالي. (6/358)
عن عبد الرحمن بن عمر رسته قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن كنا لنأتي الرجل ما نريد علمه وحديثه، إنما نأتي لنتعلم من هديه وسمته ودله. (6/359)
عن الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: لا يعجبنكم حلم امرىء حتى يغضب ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. (6/359)
عن مردويه قال: سمعت الفضيل يقول: إني لا أعتقد إخاء الرجل في الرضا، ولكن اعتقد إخاءه في الغضب إذا أغضبته. (6/359)
عن ذي النون قال: إذا غضب الرجل فلم يحلم فليس بحليم، لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب. (6/359)
عن ذي النون قال: ثلاثة من أعلام حسن الخلق: قلة الخلاف على المعاشرين، وتحسين ما يرد عليه من أخلاقهم، وإلزام النفس اللائمة فيما يختلفون فيه كفا عن معرفة عيوبهم؛ قال: وثلاثة من أعلام الحلم: قلة الغضب عند مخالفة الرأي، والإحتمال عن الرديء إخباتا للرب، ونسيان إساءة المسيء إليه عفوا عنه واتساعا عليه. (6/359)
عن مسعر عن محمد بن جحادة قال: كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت:
ليست الأحلام في حين الرضا
إنما الأحلام في حين الغضب (6/360)
صفحه ۶۸