594

متطابقة مع ستة أيام . وجعل ابتداء طلوع شمسه صلوات الله عليه يوم الجمعة ويوم الجمع الذي هو اليوم السابع وأول يوم القيامة ، وبدء استواء الرحمن على العرش . وقد تولى صدر المتألهين بيان ذلك بصورة مختصرة في شرحه على كتاب (أصول الكافي) وبصورة مفصلة في كتاب تفسيره لهذه السورة المباركة .

وذهب بعض أهل المعرفة إلى أن الأيام الستة عبارة عن مراتب سير نور شمس الوجود في مرائي ومظاهر قوس الصعود والنزول .

وأما على ضوء مسلك العرفاء الذين يرون للوجود مراتب نازلة ، حتى آخر مرتبة منها ، وهي مرتبة احتجاب شمس الوجود في حجب التعينات ، وهي حقيقة ليلة القدر وابتداء يوم القيامة من المرتبة الأولى منه إلى مرتبة رجوع الملك إلى الملكوت ، وخرق حجب التعينات حتى نهاية مراتب الظهور والرجوع الذي هو الظهور التام للقيامة الكبرى فإن هذه الأيام الستة التي تم فيها خلق السماوات والأرض وانتهى الأمر به إلى عرش الله وعرش الرحمن الذي هو غاية غايات الاستيلاء والاستواء والقهارية للحق المتعالي ، هذه الأيام الستة هي المراتب الستة الصعودية في العالم الكبير . وعرش استواء الحق ، الظاهر بالقهارية التامة والملكية ، وهي مرتبة المشيئة والفيض المقدس الرحماني الذي هو الظهور التام بعد انسلاخ التعينات والفراغ من خلق السماوات والأرضين . وما دامت السماوات والأرضون موجودة ، لم يتم خلقها عند أهل المعرفة حسب قوله تعالى : «كل يوم هو في شأن» (1) وحسب عدم حصول التكرر في التجلي .

وتكون المراتب الستة في الإنسان الكبير والعالم الأكبر مع المرتبة السابعة اللطيفة التي هي عرش الرحمن والذي هو مرتبة القلب الحقيقي . ولولا خشية التفصيل لذكرت بصورة مسهبة ومستفيضة بأن الأفضل من كل الوجوه هو هذا الوجه المذكور . ومن المعلوم أن علم الكتاب الإلهي موجود لدى الحق المتعالي وخاص بمن خوطب به ، ولكننا نتحدث على أساس المناسبات والاحتمالات بعد تعذر حمل الآية على ظاهرها .

وهنا احتمال آخر لا يتنافى مع ما ذكره العرفاء ، وهو ينسجم مع نظرية العلوم الحديثة في علم الهيئة التي فندت ودحضت آراء بطليموس في علم الهيئة ، وهو أن وراء منظومتنا الشمسية ، منظومات شمسية أخرى كثيرة ، لا يحصى عددها إلا الله كما ورد بيان ذلك في الكتب الحديثة من علم الأفلاك . فيكون المقصود من السماوات والأرض هذه المنظومة الشمسية وكواكبها وأفلاكها ، ويكون المقصود من ستة أيام المحددة في الآية الكريمة ، الأيام الستة على ضوء منظومة شمسية أخرى . وهذا الاحتمال أقرب إلى الظاهر والفهم من كافة الاربعون حديثا :599

صفحه ۵۹۸