595

الاحتمالات الأخرى من دون أن يتضارب مع الاحتمالات العرفانية ، لأنه يعتبر بطنا من بطون القرآن .

وأشير في نهاية الآية المباركة بقوله : «يعلم ما يلج في الأرض» إلى علم الحق المتعالي بكل جزئي من مراتب الوجود في سلسلة عالم الغيب والشهود في قوس النزول والصعود . وأشير بقوله : «وهو معكم» إلى المعية القيومية للحق سبحانه . ولا يعرف أحد كيفية علم الحق سبحانه بالجزئيات ، الذي يكون على أساس الإحاطة الوجودية ، والسعة القيومية ، وكذلك لا يعرف أحد إدراك حقيقة هذه القيومية للحق سبحانه ، إلا الخواص من أوليائه تعالى .

وأما الآية المباركة الخامسة « له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور» فهي إشارة إلى مالكية الحق ، وعود كل نظام دائرة الوجود إليه عز وجل ، كما تكون إشارة إلى أن نظام الوجود راجع ومرتبط باسم المالك . كما ذكر في سورة الحمد المباركة « مالك يوم الدين» .

ويحتاج تفسير كل واحد من ذلك وتفصيل الكلام فيه إلى مجال آخر .

وأما الآية الشريفة السادسة : «يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور» (1) . فهي إشارة إلى اختلاف الليل والنهار وأن القدر الذي ينقص من أحدهما يضاف إلى الآخر ، وأن كل ما يضاف على أحدهما ينقص من الآخر ، وأن في هذا الاختلاف منافع كثيرة ، يوجب ذكرها الخروج عن وظيفتنا . وللآية الشريفة معنى عرفاني آخر امتنعنا عن ذكره .

خاتمة

إن ما ورد في ذيل الحديث الشريف من قوله عليه السلام : «من رام وراء ذلك فقد هلك» إشارة إلى أن هذا المستوى من المعارف المذكورة في هذه الآيات الشريفة وسورة التوحيد المباركة ، هو منتهى العلوم البشرية ، وغايتها القصوى ، فلو ظن أحد بأن فوق هذا المستوى من المعارف ، معارف أخرى لسقط في الخطأ ، كما وأن الأقل من هذا المستوى الأعلى من المعارف التي تتوفر في هذه الآيات المباركة ، يعد أيضا من الهلاك والموت ومن الجهل بمقام الربوبية .

ومن الواضح أن هذا الحديث الشريف يحث الإنسان على التأمل والتفكر في هذه الآيات المباركات . ولكن لكل علم ، أهل . ولكل ميدان ، فارس ، ولا يحسبن إنسان بأنه يستطيع بفكره وتأمله وعلى أساس الظهور العرفي ، استيعاب آيات التوحيد : سواء كانت في سورة التوحيد المباركة ، أو في هذه الآيات المباركة أو في آيات قرآنية أخرى أو استيعاب الاربعون حديثا :600

صفحه ۵۹۹