592

العلاقة القائمة بينهما وبين الله ، والفرق الموجود بين الله في التسمية والله المذكور في الآية الشريفة « سبح لله » ، والمقصود من السماوات والأرض وما فيها وما في الأرض على ضوء مذاهب اهل العرفان والفلسفة ، ولبينت الفرق بين « هو » في هذه الآية الشريفة و«هو» في الآية المباركة « قل هو الله احد » حسب الذوق العذب العرفاني ولكنني آليت على نفسي الأختصار والإجمال في هذا الكتاب .

وأما الآية الثانية الشريفة : « له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » فهي إشارة إلى مالكية الحق جل جلاله لملكوت السماوات والأرض . ومن المعلوم أنه يتم الإحياء والإماتة والظهور والرجوع والبسط والقبض ، تبعا لهذه المالكية ، والإحاطة في السلطة ، ونفوذ القدرة والتصرف . وهذه النظرة تستوجب استهلاك واضمحلال جميع التصرفات وأنواع التدبير ، في تصرف الحق وتدبيره ، الذي يكون منتهى التوحيد الفعلي . ولهذا نسب إلى نفسه : مالكية الذات المقدس ، الإحياء والإماتة الأمرين اللذين يعدان من المظاهر العظيمة للتصرف الملكوتي أو هما القبض والبسط ونسبة الإحياء والإماتة إلى المالكية « له ملك السموات والأرض يحيي ويميت » رغم أن الإحياء من شؤون الرحمانية والإماتة من الشؤون المالكية ، يمكن أن تكون للتنبيه إلى أمر عرفاني جليل ، وهو استجماع كل اسم لجميع الأسماء على وجه الأحدية ، والجهة الغيبية التي لا مجال لذكرها فعلا .

ويمكن أن يكون صدر الآية وذيلها ، إشارة إلى الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة في مقام التجلي الفعلي بالفيض المقدس ، كما هو واضح عند أهله .

ويعود ضمير «له» على ما يبدو إلى «الله» كما يحتمل إرجاعه إلى «العزيز الحكيم» وعليه يختلف معنى الآية الشريفة على ضوء هذين الاحتمالين ، ويتضح ذلك بالتمعن فيها لدى أهل الفلسفة والتحقيق .

وأما بيان كيفية مالكية الحق سبحانه ، وسبب صياغة الحياة والممات في صيغة المضارع (يحيي ويميت) الدالة على التجدد والاستمرار ، وبيان مرجع ضمير «هو» ، واختلاف معاني الضمير عند اختلاف مرجعه ، وإن المحيي والمميت والقادر من أسماء الذات أو الأوصاف أو الأفعال ، فمتروك إلى محله وموضعه المناسب . كما أن لبيان كل من كيفية الإحياء والإماتة ، وحقيقة صور إسرافيل نفختي الإحياء والإماتة ودور الملك إسرافيل والملك عزرائيل وموقعهما وكيفية إحيائهما وإماتتهما إن لكل ذلك بيانات عرفانية وبراهين فلسفية طويلة ومفصلة ، لا يسع المقام ذكرها .

وأما الآية الثالثة المباركة « هو الأول والآخر والباطن وهو بكل شيء عليم » فقد علم العارف بالمعارف الحقة لأصحاب المعرفة واليقين ، والسالك لطريق أصحاب القلوب والسالكين ، أن الاربعون حديثا :597

صفحه ۵۹۶