چهل حدیث
الاربعون حديثا
الصفاتية باسم الله والسر في اصطفاء هذا الاسم المبارك يمكن أن يعود إلى أحد أمرين :
إما إشارة إلى أن التجلي بأي اسم من أسماء الله ، هو تجلي باسم «الله» من باب اتحاد الظاهر والمظهر ، خصوصا لدى الحضرة الإلهية .
وإما إشارة إلى نهاية سلوك الواحدي ، حيث أنه لو لم تتحقق لما ابتدأ بالسلوك الأحدي .
وملخص الكلام : أنه بناء على البيان المذكور يكون ضمير (هو) إشارة إلى مقام انقطعت عنه آمال العارفين وإيماءاتهم ، ويتقدس عن كل اسم ورسم ويتنزه عن كل تجل وظهور . «وأحد» إشارة إلى تجلي الأسماء الباطنية الغيبية . و«الله» إشارة إلى تجلي الأسماء الظاهرية . وبهذه الأمور الثلاثة : هو الله أحد تتحصل الاعتبارات الأولية لحضرة الربوبية . وأن الأسماء الأربعة الأخرى الصمد لم يلد لم يولد لم يكن له كفوءا التي يكون «الصمد» جامعا لها ، من الأسماء السلبية التنزيهية ، التي تعتبر تبعا للأسماء الثبوتية الجمالية ، كما أشير إليه في نهاية حديث من الأحاديث المتقدمة .
هذا كله على القول بأن «بسم الله» متعلق بالكلمة الشريفة «قل» .
ونستطيع أن نجعل «بسم الله» متعلقا بكل واحد من كلمات هذه السورة المباركة وعليه يختلف تفسير هذه السورة وتفسير بسم الله من متعلق إلى آخر . وحيث أن عرض ذلك يسبب التفصيل والتطويل ، غضضنا الطرف عنه .
يقول شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي روحي فداه : (إن «هو» برهان على الأسماء والكمالات الستة المذكورة عقيب هذه الكلمة المباركة هو في سورة التوحيد الشريفة . لأن الذات المقدس حيث انه يكون مطلقا مثل «هو» الذي يعتبر إشارة إلى صرف الوجود يكون مستجمعا لجميع كمالات الأسماء . فيكون «الله» . وحيث أن صرف الوجود ، ببساطة حقيقته يكون جامعا لكل الأوصاف والأسماء ، من دون أن تثلم هذه الكثرات الأسمائية لوحدة الذات المقدس ، كان أحدا . وحيث أنه لا ماهية لصرف الوجود كان صمدا . وحيث أن صرف الوجود لا ينتقص . ولا يحصل من الغير ولا يتكرر (لم يكن والدا ولا مولودا وليس له كفوءا) انتهى .
ولا بد من معرفة أنه قد ورد في الأحاديث الشريفة معاني وأسرار كثيرة ل «الصمد» لو أردنا عرضها وبيانها ، لخرجنا عن نطاق حجم الكتاب ، ولإفتقرنا إلى وضع رسالة أخرى في ذلك . ولكننا نشير إلى أمر واحد هو : أن «الصمد» لو كان إشارة إلى نفس الماهية ، حسب بعض الاعتبارات ومعاني «الله» في «الله الصمد» لكان الصمد من اعتبارات مقام الواحدية ومقام أحدية جمع الأسماء . وإن كان إشارة إلى صفة إضافية كما يستفاد من بعض الروايات لكان الصمد إشارة إلى أحدية جمع الأسماء لدى التجلى بالفيض المقدس ، ولكان معناه موافقا الاربعون حديثا :594
صفحه ۵۹۳