چهل حدیث
الاربعون حديثا
الانتباه إلى كثرات التعينات . وفي مقام الجمع بين المقامين الذي هو مقام البرزخية الكبرى ، يكون المقصود المشيئة في مقام الوحدة والكثرة ، ومقام الظهور والبطون ومقام الرحمانية والرحيمية على المعنى الثاني المتقدم قبل أسطر . وحيث أن الآية الشريفة « قل هو الله أحد » تجمع بين الأحدية الغيبية ، والألوهية الأسمائية ، كان المقصود من «اسم الله» ، المقام الثالث وهو مقام البرزخية الكبرى .
ثم يأتي الخطاب بعد مقام الغيب الأحدي ، متوجها إلى القلب التقي النقي الأحدي الأحمدي المحمدي ، قائلا (قل) ، ويكون هذا الخطاب حسب هذه النشأة البرزخية الكبرى التي هي مظهر اسم الله ، الذي هو مقام المشيئة المطلقة وصاحب التعين وظهور الرحمانية في عين الرحيمية ، وصاحب البسط في نفس الوقت الذي هو صاحب القبض .
هو : وهذه الكلمة الشريفة ، إشارة إلى مقام الهوية المطلقة من حيث هي هي من دون أن تتعين بتعين الصفات أو تتجلى بتجلي الأسماء ، حتى الأسماء الذاتية التي تعتبر في مقام الأحدية ، ولا يمكن أن تكون هذه الإشارة من غير صاحب ذلك القلب التقي النقي الأحدي الأحمدي ومن غير صاحب هذا المقام العظيم . وإن لم يكن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مأمورا بإظهار نسب الحق المتعالي ، لما تفوه بهذه الكلمة الشريفة في الأزل والأبد . ولكن جرى في قضاء الله سبحانه أن ينطق النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، بهذه الإشارة هو .
ولما لم يستمر صلى الله عليه وآله وسلم في الجذبة المطلقة ، وحاز على مقام البرزخية قال صلوات الله عليه «الله أحد» .
و«الله» هو الاسم ، الجامع الأعظم ، للرب المطلق ، للخاتم . وإن ما ترى العين البرزخية ، من كثرة الأسماء في مقام ظهور الواحدية ، هي نفس التجلي الغيبي الخفي في مقام الأحدية ، فلا غلبة ، في قلب مثل هذا السالك لمقام الأحدية على مقام الواحدية ، ولا غلبة لمقام الواحدية على مقام الأحدية .
ولعل السبب في تقديم «الله» على «أحد» مع أن الأسماء الذاتية الله متقدمة اعتبارا على الأسماء الصفاتية أحد إنما هو لأجل الإشارة إلى مقام التجلي في قلب السالك ، حيث أن التجليات الذاتية على قلوب الأولياء تبتدئ أولا بتجلي الأسماء الصفاتية الموجودة لدى حضرة الواحد الأسماء الصفاتية الواحدية ، ثم يتم التجلي بالأسماء الذاتية الأحدية .
والسر في انتقاء اسم «الله» من مجموع أسمائه سبحانه مع أن قلب السالك حسب كيفية السلوك ، وكيفية التجلي ، يتجلى أولا بكافة الأسماء على ضوء مناسبات قلب السالك ، هذه الأسماء التي تكون مظاهر لاسم الله سبحانه ثم يتجلى القلب في نهاية السلوك في الأسماء الاربعون حديثا :593
صفحه ۵۹۲