587

بأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، فلا بد من عرض نبذة يسيرة ومختصرة مما تلقيته من العلماء العظام ، وكتب أرباب المعرفة ، ومصابيح أنوار الهداية ، أهل بيت العصمة عليهم السلام ومن الله الهداية :

ليعلم أن «بسم الله» من كل سورة ، تتعلق على مذهب أهل العرفان بنفس السورة المبدوءة بها ، ولا تكون متعلقة ب «أستعين» أو أمثاله . لأن اسم «الله» يكون تمام المشيئة حسب مقام الظهور ، ويكون مقام الفيض الأقدس ، حسب تجلي الأحد ، ومقام جمع أسماء الأحد ، حسب مقام الواحد . ويكون جميع العالم ، حسب اعتبار أحدية الجمع الذي هو الكون الجامع . وهو مراتب الوجود في السلسلة الطولية : الصعودية والنزولية ، وأنه كل واحد من الهويات العينية في السلسلة العرضية . وبناءا على ذلك يختلف معنى «الله» حسب اختلاف الاعتبارات في الاسم ، لأن «الله» يكون المسمى لتلك الأسماء فعند اختلاف الاعتبارات ، يختلف المفهوم من «الله» وعليه ، يختلف معنى بسم الله في كل سورة لاختلاف متعلقه من سورة لأخرى من السور القرآنية التي هي متعلقه في اللفظ ومظهره في المعنى . بل يختلف معناه ، على ضوء اختلاف الأفعال والأعمال التي تصدر من الإنسان والتي تبتدئ ببسم الله ، لانه يتعلق ويرتبط بذلك العمل الخاص والفعل المعين الذي أبتدأ ببسم الله . والعارف بالمظاهر ، وظهور الأسماء الإلهية ، يرى ويشاهد بأن جميع الأفعال والأعمال والأعيان والأعراض ظاهرة ومتحققة بالاسم الشريف الأعظم ، وبمقام المشيئة المطلقة . وعند إنجازه وإيجاده لفعل وعمل يتذكر بقلبه العارف ، هذا المعنى ، ويسرى به متنازلا حتى مرتبة ملكه وطبيعته ثم يقول بسم الله أي بسبب مقام المشيئة المطلقة ، لصاحب مقام الرحمانية الذي هو بسط الوجود ، ومقام الرحيمية الذي هو بسط مقام كمال الوجود . أو بسبب مقام المشيئة المطلقة لصاحب مقام الرحمانية الذي هو مقام التجلي بالظهور وبسط الوجود ، ومقام الرحيمية الذي هو مقام التجلي بالباطن وقبض الوجود ، آكل وأشرب وأكتب ، وأفعل كذا وكذا ...

فالسالك إلى الله والعارف بالله يرى من جهة ، ظهور المشيئة المطلقة في جميع الأفعال والموجودات وفناء تلك المشيئة فيها ، ويرى من خلال هذا المنظار هيمنة سلطان الوحدة ، ويكون لديه معنى بسم الله في جميع السور القرآنية والأعمال والأفعال بمعنى واحد . ومن جهة أخرى عندما يلتفت إلى عالم الفرق الكثرة والاختلاف وفرق الفرق ، يرى لكل واحد من «بسم الله» في أول كل سورة وبدء كل عمل ، معنى يغاير المعنى الآخر .

وفي هذا المقام الذي نحن بصدد تفسير سورة التوحيد المباركة ، نستطيع أن نجعل «بسم الله» متعلقة ب «قل» هذه الكلمة الشريفة ، وعليه يكون المقصود من «بسم الله» عند كسوة التجريد ، وغلبة التوحيد ، مقام المشيئة الملطقة . وعند كسوة التكثير يكون مقام المقصود الاربعون حديثا :592

صفحه ۵۹۱